الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٣٩٧
ومتى وهب للغاصب المغصوب صحّت الهبة بالإذن له في القبض ومضى زمان يمكن قبضها ويبرأ من الغصب، فإن وهبها غيره لم يصحّ، لأنّه لم يقبضه، فإن أذن له في قبضه، وكان أقوى يداً من الغاصب فقبضها منه صحّت الهبة.
وتصح هبة الجارية لمستعيرها على الشرطين، ولغيره بإذنه في القبض، ولم يجز للمستعير الانتفاع بها.
ويصحّ هبة الدار المستأجرة لمستأجرها وغيره، إن أمكنه المستأجر منها، ولا تبطل الإجارة.
وإذا وهب في مرضه واقبض، صحّت الهبة، ما كانت، إذا برئ، وإن مات في مرضه صحّت من الثلث عند قوم، وعند آخرين من أصل المال. وإذا قال: وهبت له الشيء واقبضته، حكم بصحّة إقراره.
وإن قال وهبته له وملكته من غير إقباض، لا يلزمه إقراره. ولو وهب ذا رحم وأذن له في القبض ثمّ رجع قبل القبض لم تصح الهبة، فإن رجع بعده لزمت الهبة فإن باعها بعد القبض لم يصحّ البيع، وإن باعها قبله صحّ.
وإذا وهب هبة فاسدة يعتقد صحّتها، فباعها صحّ البيع، لأنّه ملكه، وقيل: لا يصحّ، وكذا لو باع ملك أبيه ولم يعلم موته، وكان ميتاً.
ولو قال: إذا جاء زيد فقد رجعت في الهبة، لم يصحّ الرجوع، أو فقد وهبته كذا لم تصح الهبة، ويجوز أن يتأخّر قبول الهبة وقبضها عن الإيجاب.
والشرط في الصدقة الإيجاب والقبول، والقبض بإذن المتصدّق، ولا رجوع فيها، لأنّها للّه تعالى وقد حصل ثوابها.
وتصحّ الصدقة بأي لفظ انبأ عنها كالهبة، ومن غير لفظ، ويتصرف الفقير فيها.