الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ١٧٢
سهم لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسهم لذي القربى، فهما للإمام (عليه السلام)، والباقي على ما ذكرنا على قدر كفايتهم عامهم، فما فضل فله، وما أعوز أتمّه من عنده، والظاهر يقتضي وجوب القسمة على الجميع، من حضر بلد الخمس ومن غاب.
قال بعض أصحابنا : والأولى أن يخصّ به حاضره، ولا يحمل إلى غير بلده إلاّ مع عدم المستحقّ.
فإن حمل مع وجوده ضمن، ولا يعطي إلاّ مؤمن أو بحكمه، ويخصّ به العدل.
ولو فرق في الفساق لم يضمن للظاهر.[١]
فإن فضل منه عن مؤونة الحاضرين، حمل إلى القريب منه، وكذا الزكاة، ويقسمها الإمام في الثمانية الأصناف المذكورين في كتاب اللّه، فما فضل ردّ إليه، وما نقص فعليه أن يموّنهم من عنده.
فإن حضر الأصناف الثلاثة من مستحقي الخمس، لم يخصّ بعضهم، وإن حضر فرقة فقط جاز التفريق فيهم، ولم ينتظر سواهم، ولا يعطى منه إلاّ من أبوه منهم. ويعطي اليتيم وابن السبيل مع الغنى والفقر للظاهر.
والأنفال قد تقدّمت في حكم الأرضين، ومنها ميراث من لا وارث له، وكلّ غنيمة قوتل عليها أهلها: الحربيون[٢] من غير إذن الإمام، وصفو الغنيمة ممّا يصطفيه، ممّا لا نظير له من فرس، ورقيق، ومتاع.
ولا يجوز لأحد التصرّف في ذلك إلاّ بإذن الإمام حال حضوره.
فأمّا حال الغيبة، فقد أحلّوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم من الأخماس، وغيرها من المناكح والمتاجر والمساكن ـ وقال الصادق(عليه السلام): «كلّ ما كان في أيدي
[١] أي لظهور الدليل.
[٢] بيان لأهلها.