الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ١٧
يستند إلى منطق سليم.[١]
ولعلّ تلمّس أسباب غلق باب الاجتهاد في الدوافع السياسية، هو أجدى من كلّ هذه التعليلات، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا «مفاهيم القرآن» .[٢]
عصر الجمود أو عصر الازدهار
وصف العلاّمة «مصطفى أحمد الزرقا» القرن السابع بأنّه قرن الانحطاط والجمود وقال: «في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلاّ من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلاً يدرس القرآن والسنّة وأُصول الشرع ومقاصده.
وقد أصبحت المؤلّفات الفقهية ـ إلاّ القليل ـ أواخر هذا العصر اختصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الألفاظ وحفظها، وفي أواخر هذا الدور حلّ الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخّري رجال المذاهب الفقهية».[٣]
[١] لاحظ: المدخل الفقهي العام تأليف مصطفى أحمد الزرقا:١/١٨٧، وكتاب «الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية» تأليف الشيخ محمد أبي زهرة ، ص ٣٨ـ ٣٩. ترى أنّ الكاتبين يذكران وجوهاً عليلة لإغلاق باب الاجتهاد.
[٢] فراجع مفاهيم القرآن:٣/٢٧١ـ ٢٨١، نشر مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام، قم ـ ١٤١٣هـ.ولاحظ أيضاً الخطط المقريزية:٢/٣٣٣ـ ٣٤٤.
[٣] المدخل الفقهي العام:١/ ١٩٧ـ ١٩٨.