مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢٧ - الخامس أن لا يكون السفر عمله و لا يكون بيته معه
صلاة الليل، و عليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر و ينصرف إلىٰ منزله و يكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره و أفطر [١].
و أُورد على الرواية بضعف السند لمكان إسماعيل بن مرار [٢]، و لكن طريق الصدوق صحيح، و بأنّ الرواية متضمّنة لما هو متروك عند الأصحاب، و هو التقصير بسبب الإقامة أقلّ من خمسة. و يظهر من الرواية أيضاً أنّ المراد أنّ من أراد المقام في بلدة يذهب إليه عشرة أيّام يقصّره في سفره إلىٰ ذلك المقام، أو أعمّ من ذلك. و لعلّه أيضاً متروك عندهم، و أيضاً الظاهر منه حكم البلد الّذي ليس بوطنه، فلا يستفاد منه حكم الوطن إلّا أن يدّعىٰ ذلك بمفهوم الموافقة، و فيه تأمّل، و إجماع المركَّب غير معلوم، إذ القول بإلحاق الإقامة المنويّة في غير بلده و وطنه بالإقامة في وطنه هو منسوب إلى المحقّق [٣] و من تأخّر عنه [٤].
و أمّا ما رواه الصدوق فهي و إن كانت صحيحة لكنّها أيضاً مشتملة علىٰ ما ذكر في الجملة، و علىٰ أنّ ظاهرها اعتبار الإقامة في المنزل و في البلد الّذي يذهب إليه كليهما في الرجوع إلى التقصير، و القائل به أيضاً غير معلوم.
و الحقّ أنّه لو تخلّص المدّعىٰ من الخبر و ظهر المطلوب منه لا يضرّ مخالفة بعض أجزائها للأصحاب، و إنّما الشأن في ذلك. و الأولى الاستدلال في ذلك بما رواه الشيخ عن يونس بن عبد الرحمٰن، عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن حدّ المكاري الّذي يصوم و يتمّ، قال: أيّما مكارٍ أقام في منزله أو في البلد الّذي يدخله أقلّ من عشرة أيّام وجب عليه الصيام و التمام أبداً، و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الّذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير و الإفطار [٥].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٣٩ ح ١٢٧٧.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٤٥٢.
[٣] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٣٤.
[٤] كالشهيد الثاني في روض الجنان: ص ٣٩١ س ٧.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢١٩ ح ١٤.