مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨٨ - و الثاني القصد إليها
- و هذا أيضاً معنى القصد بإقامة عشرة أيّام و لا يكفي قطعها، بل و أضعافها بلا قصد كالهائم، و طالب الآبق، و الغريم و هو لا يدري أين هو.
و هذا الحكم إجماعيّ بيننا، بل بين العلماء كافّة كما نقل عنهم، و يدلّ عليه أيضاً الإطلاقات و العمومات، و خصوص مرسلة صفوان قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا علىٰ رأس ميل فلم يزل يتبعه حتّى بلغ النهروان، و هي أربعة فراسخ من بغداد، أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصّر؟ قال: لا يقصّر و لا يفطر لأنّه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الّذي بلغه، و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً و جائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً و الإفطار، و إن هو أصبح فلم ينوِ السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر و لم يفطر يومه ذلك [١].
و موثّقة عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أُخرى أو ستّة و لا يجوز ذلك، ثمّ ينزل في ذلك الموضع، قال: لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتمّ الصلاة [٢].
و أمّا موثّقة عمّار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يخرج في حاجته و هو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادىٰ به المضي حتّى يمضي به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: يقصّر و لا يتمّ الصلاة حتّى يرجع إلى منزله [٣].
فلا بدّ من حملها علىٰ حالة الإياب كما فعله الشيخ [٤].
و اعلم أنّ العبد و الزوجة و الأسير و نحوهم تابعون لقصد المولى و الزوج
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٣ ب ٤ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٤ ب ٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٣ ب ٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٢٦ ذيل ح ٣٨.