مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠١ - الثالثة هل يشترط التوالي في الإقامة بحيث لا يخرج ما دام مقيماً إلىٰ حدّ الترخّص
الآخر، و لا بدّ من تقييد إطلاقهم ذلك باشتراطهم هذا، و إلّا لتناقض، بل لا معنىٰ للتقييد أيضاً.
قلت: موضوع المسألتين مختلف، و لا أراك بعد التأمّل في تضاعيف ما ذكرنا في هذه المسألة يختفي عليك عدم ورود هذا البحث، إذ المسألة الّتي ذكرناها و نقلنا فيها كلام الشهيد الثاني (رحمه اللّه) موضوعها ناوي الإقامة، و مرادهم في تأثير الخروج في القصر و عدمه هو تأثير نيّة الخروج، فالمختار هاهنا هو ما ذكرنا من أنّه إذا صدق عليه عرفاً أنّه ناوي مقيم العشرة فيتمّ، و إلّا فيقصّر، فحينئذٍ يكون القول المردود الّذي ردّه الشهيد الثاني (رحمه اللّه) هو القول بأنّ من نوىٰ نيّة المقام و كان مع نيّته قصد الخروج إلىٰ مقدار حدّ الترخّص أيضاً في الأثناء فلا يجوز له التقصير، لأنّه ليس ناوياً للإقامة عرفاً، و لكن تحديد ذلك بالعرف كما حقّقناه لا بحدّ الترخّص، و الّذي يشهد بما ذكرنا ملاحظة تضاعيف كلماتهم.
فقال الشهيد (رحمه اللّه) في البيان: و لو كان من نيّته في ابتداء المقام الخروج لم يتمّ إلّا أن يكون بحيث لا يخرج عن محلّ الترخّص [١].
و ينادي بما ذكرنا من أنّ مرادهم في هذه المسألة حكم نيّة الإقامة لا نفس الإقامة، كلام للمحقّق الورع المتّقي قدّس لطيفه في شرح الإرشاد، فراجع كلامه [٢]. و يؤيّد ذلك ما سننقله من روض الجنان، فلاحظ و تأمّل.
و موضوع المسألة الثانية هو نفس الإقامة، و مرادهم أنّ من نوى الإقامة في بلد عشرة أيّام و صدق عليه أنّه ناوٍ لها و استقرّ رأيه علىٰ الإقامة المذكورة بدون تشريك قصد الخروج مطلقاً، أو ما يضرّ بالتمام فحينئذٍ لو عنّ له الخروج في الأثناء إلىٰ أقلّ المسافة فحكمه الاستمرار على التمام، لأنّ نيّة الإقامة الصحيحة المعتبرة قائمة مقام التوطّن في أنّه يحتاج الرجوع إلى القصر إلىٰ قصد مسافة معتبرة في التقصير جديدة.
[١] البيان: ص ١٦٠.
[٢] راجع مجمع الفائدة و البرهان: ج ٣ ص ٤٠٨ و ٤٠٩.