مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨١ - منهاج يستحبّ قضاء النوافل مؤكّداً
و يساوق هذه الأخبار المذكورة في باب المغمىٰ عليه و نفي الوجوب عن قضاء مطلق صلاته خرج الفرائض مخرج تأكّد الاستحباب في قضائها لما دلّ من الأخبار على القضاء فيها لظهورها فيها و بقي الباقي، فتأمّل.
و اختلف الأصحاب في أفضليّة وقت قضائها، فنسب إلى الأكثر القول بأفضليّة التخالف، لقوله تعالىٰ وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [١] و قوله عزّ و جلّ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً [٢].
فقد روى الصدوق مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) أنّه (عليه السلام) قال: كلّ ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال اللّٰه تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً [٣].
و روى الكليني و الشيخ عن عنبسة العابد قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً قال: قضاء صلاة الليل بالنهار، و صلاة النهار بالليل [٤].
و يدلّ عليه أيضاً ما رويناه عن الصدوق مرسلًا عن رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) [٥]، و حسنة الحلبيّ لإبراهيم عن الصادق (عليه السلام) عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى ما شاء إن شاء بعد المغرب، و إن شاء بعد العشاء [٦].
و صحيحة محمّد بن مسلم عن الرجل يفوته صلاة النهار، قال: يقضيها إن شاء بعد المغرب، و إن شاء بعد العشاء [٧].
فإنّ ظاهرهما أنّ أفضليّة المخالفة كانت مفروغاً عنها، فبيّن (عليه السلام) التخيير في ساعات الليل، فتأمّل.
[١] آل عمران: ١٣٣.
[٢] الفرقان: ٦٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٩٦ ح ١٤٢٥.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ١٣٠، و لم نعثر عليه في الكافي.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٩٨ ح ١٤٢٨.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٧٥ ب ٣٩ من أبواب المواقيت ح ٧.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٧٥ ب ٣٩ من أبواب المواقيت ح ٦.