مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤ - منهاج لا ريب في مشروعيّة صلاة الجمعة و وجوبه في الجملة،
و علىٰ تقدير كونه مشروطاً، فهل جوازه مطلق مطلقاً، أو مشروط بذلك كذلك، أو بالتفصيل السابق؟
و علىٰ تقدير الإطلاق فهل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوىٰ، أم لا؟ ذهب إلى كلّ من أكثر ما ذكر قائل.
فالمشهور بين أصحابنا هو اشتراط وجوبها بذلك مطلقاً دون جوازها مطلقاً، فتكون مع فقد الشرط أفضل فردي الواجب التخييري، ذهب إليه الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢] و الخلاف [٣]، إلّا أنّ كلامه فيهما تارةً يشعر بأنّه شرط الانعقاد فيكون حراماً بدونه، و تارةً بأنّه شرط العينيّة. و الثاني أظهر، لتأخّره عن الأوّل في كلامه، و ظهور ذلك في ذاك دون الأوّل في ذلك.
و قال المحقّق في المعتبر: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة، و هو قول علمائنا [٤]. ثمّ قال بعد نقل الموافقة في ذلك لأبي حنيفة و المخالفة للشافعي: و البحث في مقامين: أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه و المصادمة مع الشافعي، و معتمدنا فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّه كان يعيّن لإمامة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعيّن القضاة، فكما لا يصحّ أن ينصب الإنسان نفسه قاضياً من دون إذن الإمام (عليه السلام) كذا إمامة الجمعة، و ليس هذا قياساً، بل استدلال بالعمل المستمرّ في الأعصار، فمخالفته خرق للإجماع [٥]. ثمّ قال: و يؤيّد ذلك ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من طرقٍ منها رواية محمّد بن مسلم [٦]. و ساقها، و سيجيء، و أشار إلى ذلك في مواضع أُخر من هذا الكتاب، و هو صريح الشرائع [٧] و النافع [٨].
و قال العلّامة في التذكرة: يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع، و به قال أبو حنيفة، للإجماع على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعيّن لإمامة
[١] النهاية: ج ١ ص ٣٣٣.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٤٣.
[٣] الخلاف: ج ١ ص ٥٩٣ المسألة ٣٥٥.
[٤] المعتبر: ج ٢ ص ٢٧٩.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٢٧٩ و ٢٨٠.
[٦] المعتبر: ج ٢ ص ٢٨٠.
[٧] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٩٤.
[٨] المختصر النافع: ص ٣٥.