مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٠ - منهاج لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة، و بطلانها به إذا وقع عمداً
و استدلّ عليه في المنتهىٰ بعد نقله الإجماع بأنّه يخرج عن كونه مصلّياً، و قال: و القليل لا يبطل الصلاة بالإجماع [١] و الإشكال في معنى القلّة و الكثرة.
قال في التذكرة: اختلف العلماء في حدّ الكثرة، و الّذي عوّل عليه علماؤنا البناء على العادة ممّا يسمىٰ في العادة كثيراً [٢]. و قال ابن إدريس: هو ما سمّي في العادة كثيراً، مثل الأكل و الشرب و اللبس و غير ذلك، ممّا إذا فعله الإنسان لا يسمّى مصلّياً، بل يسمّىٰ آكلًا و شارباً [٣].
و حدّده الشهيد الثاني بما أخرج فاعله عن كونه مصلّياً عرفاً [٤].
و هذه المسألة لا تخلو عن غلقة و اضطراب، إذ التصريح ببطلان الصلاة بفعل الكثير غير موجود في النصوص، و الّذي يرجع إلى العرف العامّ، بعد العجز عن العلم بما أراد الشارع، هو دلالة الألفاظ المتلقّاة عنه.
فإن قلت: الإجماع تحقّق على ما صدق عليه هذا اللفظ.
قلت: فحينئذٍ لا يحصل القطع بالبطلان إلّا إذا كان اندراج ذلك الفعل في الفعل الكثير إجماعيّاً، لأنّ الأمارات الّتي يستنبط منها المعنى العرفي كعدم صحّة السلب و التبادر و غيرهما أدلّة ظنّية و لا تفيد القطع، و مع عدم القطع بكونها فعلًا كثيراً كيف تحكم بأنّها مبطل للصلاة؟
فإطلاق القول بإرجاعها إلى العرف غير صحيح، لأنّ الإجماع من الأدلّة القطعيّة، فانحصر المبطل فيما لو أجمع على كون الفعل كثيراً، لأنّه يصير سبباً للقطع بأنّه مورد الإجماع، أو وقع الإجماع على خصوص كونه مبطلًا، مع قطع النظر عن ذلك.
ثمّ إنّ الاستدلال على ذلك مع الإجماع المذكور بأنّه يمحو صورة الصلاة، كما نقله العلّامة، فهو على إطلاقه لا وجه له بالنظر إلى إطلاق الفعل الكثير. نعم إن جُعل الماحي هو ما أجمع على أنّه فعل كثير لكان له وجه، فحينئذٍ يرجع مآل
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٠ س ١٨.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ٢٨٨.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٢٣٨.
[٤] الروضة البهية: ج ١ ص ٥٦٤.