مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٣ - الثاني المعتبر في حدّ المسافة شيئان التقدير بالفراسخ، و مسيرة يوم
المتوسّط أو المطلق، و اليوم القصير أو الطويل أو الأعمّ. و بالجملة: فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر.
نعم، يمكن ترجيح التقدير كما يظهر من الذكرى قال: تثبت المسافة بالاعتبار بالأذرع، و حينئذٍ لا فرق بين قطعها في يوم أو أقلّ أو أكثر، و لو لم يتيقّن ذلك فالظاهر أنّ مسير يوم كافٍ في الأرض المعتدلة، و السفر المعتدل، لنطق الأخبار به و عسر المساحة، انتهى [١].
و لعلّ ذلك لأنّ التقدير تحقيق و المسير تقريب.
و اعتبر الفاضلان [٢] و الشهيد الثاني في روض الجنان [٣] مسير الإبل، و علّل بأنّه الغالب في القوافل. و يدلّ على اعتباره حسنة الكاهلي المتقدّمة و موثّقة عبد الرحمٰن بن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن التقصير في الصلاة فقلت له: إنّ لي ضيعة قريبة من الكوفة و هي بمنزلة القادسيّة من الكوفة فربّما عرضت لي الحاجة أنتفع بها، أو يضرّني القعود منها في رمضان، فأكره الخروج إليها لأنّي لا أدري أصوم أو أفطر، فقال لي: فاخرج و أتمّ الصلاة و صم فإنّي قد رأيت القادسيّة، فقلت له: كم أدنىٰ ما يقصّر فيه الصلاة؟ قال: جرت السنّة ببياض اليوم، فقلت له: إنّ بياض يوم يختلف فيسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم، و يسير الآخر أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم، فقال: إنّه ليس إلىٰ ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكّة و المدينة، ثمّ أومىٰ بيده أربعة و عشرين ميلًا يكون ثمانية فراسخ [٤].
و ما ذكره الصدوق عن علل فضل بن شاذان الّتي سمعها عن الرضا (عليه السلام): و إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل و الأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم و لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٢٩.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٧١، المعتبر: ج ٢ ص ٤٦٧.
[٣] روض الجنان: ص ٣٨٣ س ١٥.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٢٢ ح ٦٤٩.