مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٩ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
اعتضادها بحسنة زرارة، بل صحيحته و بصحيحة هشام و غيرها من الإطلاقات، سيّما مع اشتهار العمل بها، بل و كونها إجماعيّاً، فلا وجه للحمل على الكراهة كما يتوهّم.
و المنقول من ظاهر أكثر الأصحاب عدم جواز السجود على الجصّ، و يمكن الاستدلال على ذلك بالحصر المعلوم، و ادّعاء أنّه لا يسمّى أرضاً.
و لا يخفى أنّ لزوم إخراج الأجزاء المنفصلة عن الأرض لو سلّم عدم صدقها عليها حقيقة من الشطر المنفي في الحصر لا يستلزم عدم اعتبار حصرها و عدم الاعتناء بها كما يتوهّم.
فإنّ الإجماع و الأدلّة مثل الاستصحاب في غيرها أخرجتها، و نهضت على جواز الصلاة عليها، و العامّ حجّة في الباقي، و لم يثبت مخرج للجصّ، فيبقى تحت عموم النفي مندرجاً، لعدم كونه أرضاً و لا ما نبت منها.
و لو لا ذلك لانسدّ باب الاستدلال بالعمومات و الإحصار الكثيرة مثل إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [١] و غير ذلك، و هو كما ترى.
هذا، و لكن نفي اسم الأرض عن أرض الجصّ قبل الطبخ مشكل، فالظاهر جواز السجود عليه مع ذلك، و بعد طبخه حكم الجواز مستصحب، و التمسّك بأنّه تغيّر الموضوع فيه فيستلزم انتفاء الحكم أيضاً مشكل، لمنع ذلك، و لعدم ثبوت ذلك الحكم مطلقاً، و يمكن استشعار المنع من العلّة المنصوصة في حديث الزجاجة أيضاً.
و يدلّ على جواز السجود كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٢] و يظهر من ابن بابويه أيضاً [٣] صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام) انّه سأله عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى، ثمّ يجصّص به المسجد، أ يسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه (عليه السلام): إنّ الماء و النار قد طهّراه [٤].
[١] البقرة: ١٧٣.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٨٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٧٠ ح ٨٣٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٦٠٢ ب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه ح ١.