مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣ - الخامس الأخبار الّتي تدلّ بظاهرها على الاستحباب،
و بعبارة أُخرى: الإجماع وقع علىٰ أنّ الجواز حال التمكّن من ذينك الشرطين، مشروط بهما لا مطلقاً، فإذا لم يثبت ذلك مطلقاً، فثبت الجواز من الأدلّة، إذ هي أعمّ من العيني و التخييري، و إذا انتفى العيني في حال الغيبة بالإجماع بقي التخييري.
و أيضاً يدلّ على الاستحباب الأخبار المتقدّمة هاهنا.
و قد عرفت أنّ استدلالهم الأوّل ليس بشيء، لأنّ الجواز لا يبقىٰ بعد رفع الوجوب، فيبقى للمخيّرين أخبار الاستحباب، و للمحرّمين الأصل و الإجماع على الاشتراط حال التمكّن، و هو مستصحب إلى حال الغيبة و عدم التمكّن، و لا شكّ أنّ حال التمكّن مقدّم على حال عدمه، فيصحّ الاستصحاب و إطلاق سائر ما دلّ على الاشتراط.
و الّذي يترجّح في النظر هو التخيير، و استحباب الجمعة. و إن كان أدلّة المحرّمين أيضاً قويّة، لأنّ الأصل و الاستصحاب لا يعارض الأخبار الصحيحة المعمول بها عند أكثر الأصحاب و الإطلاقات الّتي استدلّوا بها، كعبارة الصحيفة و غيرها أيضاً و إن كان ظاهرها الاختصاص مطلقاً، لكن يمكن تقييدها بتلك الأخبار، مع ما ذكرنا سابقاً من أنّ مراد المعصوم (عليه السلام) ظاهراً هو الشكاية عن غصب المخالفين، لا أنّه لا يجوز لمتابعيهم ذلك أيضاً، سيّما و مع عدم تمكّنهم عن حضور خدمتهم.
و أمّا الوجوب العيني فيدفعه الإجماعات المتراكمة أوّلًا على اشتراط الصحّة، و الجواز بحضور الإمام أو نائبه مع التمكّن، و لعلّه لم يكن قائل بالوجوب يومئذٍ بدون ذلك عيناً، و إن كان قال قائل بذلك فهو خارق للإجماع.
و ثانياً على نفي العينيّة في زمان الغيبة و عدم التمكّن، كما ظهر في طيّ نقل الأقوال و الإجماعات.
و يدفعه أيضاً في حال عدم التمكّن مضافاً إلى الإجماعات و الأُصول الأدلّة الدالّة على الاستحباب، فلاحظ.