مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦ - المقام الأوّل في أنّ المعاصي تنقسم على قسمين صغيرة و كبيرة،
رواية أُخرى رواها الكليني عن الصادق (عليه السلام) قال: إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان، و ما ذلك إلّا بالذنوب، فتوقّوها ما استطعتم [١] فذلك لا ينافي انقسامها قسمين أصلًا، كما لا يخفىٰ.
سلّمنا، لكنّها يحمل على المفصّل، لكونه أقوى في نفسه، و من جهات المعتضدات الخارجيّة أيضاً.
و أمّا المرسلة فيجاب عنه بمثل ما يجاب عن الأوّل، فإنّ المضرّ في الغالب- بناءً على ما اقتضته الآية و تفسيرها هو الكبائر.
سلّمنا، لكنّها محمولة على المفصّل، و من المعلوم أنّ هذه المقامات مقام الإجمال و مقام الوعظ، فكلّما كان أخوف كان أردع.
و أمّا الموثّقة فهي لنا لا علينا لو أُريد من القليل الصغير، و لا لنا و لا علينا لو أُريد القلّة في العدد.
ثمّ إنّي لم أقف على ثمرة في هذا النزاع يعتدّ به، و لا يفيد لما نحن بصدده، إذ من يقول بأنّ الذنوب كلّها كبائر، أي كبيرة في نفسها، لكونها جميعاً مشتركة في أنّها مخالفة الشارع، و إن كان بعضها أصغر من بعض بالإضافة، فكلّ منها كبيرة في حدّ ذاتها و بالنسبة إلى ما تحتها، و صغيرة بالنسبة إلى ما فوقها فقط، و يتفاوت العقاب بالنسبة إلى كلّ منها.
و من يقول بأنّها قسمان فلا ريب أنّه لا يقول أيضاً بأنّ تلك المعاصي في حدّ ذاتها ليست بقبيحة أصلًا، بل يقول: إنّ لها قبحاً قليلًا صغيراً، و يستحقّ العقاب بفعلها أيضاً في الجملة، فهما مشتركان في أنّ تلك المعاصي سبب لاستحقاق العقاب في الجملة. فما الّذي به يمتاز الاصطلاحان و الإطلاقان؟ و ما الفائدة في ذلك؟
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ العبرة هاهنا بإطلاق العرف، و صدق الكبيرة عرفاً لو بني على ما ذكره المفصّل، كما هو المشهور، و أصالة الحقيقة أيضاً يقتضي ذلك، فيكون
[١] الكافي: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٧.