مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٢ - منهاج و في صحيحة حمّاد فيما علّمه الصادق
فلا تصبر للتشهّد و الدعاء [١].
فإنّ العلّة عامّة، و حمل الأخبار على ما فسّروه به، سيّما الرواية الثانية في غاية البعد، إلّا أن يقال: لفظة «إقعاء» في الموثّق للنوع، فيكون نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم، و هو بعيد لاستلزامه استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيّين أو الحقيقي و المجازي، كما أنّ كونه تأكيداً للنفي، أو للوحدة أيضاً كذلك، إلّا أن يجعل تأكيداً للنفي، مع أنّ المحقّق [٢] نسب القول بكراهته إلى محمّد بن مسلم و ابن عمّار، و لعلّ مرادهما إقعاء الكلب كما روياه.
و يدلّ على تفسير الفقهاء ما رواه في معاني الأخبار عن عمرو بن الجميع قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): لا بأس بالإقعاء و في [٣] الصلاة بين السجدتين، و بين الركعة الأُولىٰ و الثانية، و بين الركعة الثالثة و الرابعة، و إذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافىٰ، و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهّدين إلّا من علّة، لأنّ المقعي ليس بجالس، إنّما جلس بعضه على بعض. و الإقعاء أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه في تشهّديه، فأمّا الأكل مقعياً فلا بأس به لأنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أكل مقعياً [٤].
و بملاحظة هذه الرواية يظهر موافقة صحيحة زرارة أيضاً لهذا التفسير، و يمكن أن يكون تفسير الإقعاء من كلام الصدوق كما هو الظاهر، فلا دلالة.
و لو سلّم عدم ثبوت كراهة الإقعاء بتفسير الفقهاء من الأخبار فلا شكّ أنّ السنن و المكروهات ممّا يتسامح في أدلّتها، و فتوى الفقهاء في ذلك يكفي، و الأحوط الاجتناب عن كلّ ما سمّي إقعاء.
و الشيخ في المبسوط، و المرتضىٰ رضي اللّٰه عنهما على أنّه ليس بمكروه [٥]،
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٧٦ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ذيل ح ٣.
[٢] المعتبر: ج ٢ ص ٢١٨.
[٣] كذا، و لم يرد «و» في معاني الأخبار.
[٤] معاني الأخبار: ص ٣٠٠.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ١١٣، و نقله عن السيّد المرتضى المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ٢١٨.