مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٠ - منهاج الأظهر أنّه يجب ترك القراءة للمأموم مطلقاً،
عدم الجواز في أولييها، و كذا العمومات أيضاً دالّة على ذلك في الجهرية و الإخفاتية.
و أمّا استحباب القراءة فيما لم يسمع صوت الإمام فلما مرّ من الأخبار و بها يخصّص عمومات المنع. و أمّا رفع الوجوب مع وجود الأوامر و هو ظاهر في الوجوب فللأصل، و لأنّها في مورد الحظر غالباً، أو مورد توهّمه، و لخصوص صحيحة الحسن بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الرجل يصلّي خلف إمام يقتدىٰ به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: لا بأس إن صمت و إن قرأ [١].
ثمّ يرد على بعض ما ذكرنا من الأحكام أُمور:
الأوّل: أنّ ما ذكرت من الأدلّة تقتضي حرمة القراءة في الركعتين الأوّلتين من الإخفاتية، و قد روى إبراهيم بن عليّ المرافقي و أبو أحمد عمرو بن الربيع البصري عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه سئل عن القراءة خلف الإمام، فقال: إذا كنت خلف الإمام تولّاه و تثق به فإنّه تجزيك قراءته، و إن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت، قال اللّٰه تعالى وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قال: فقيل له: فإن لم أكن أثق به فأُصلّي خلفه فأقرأ؟ قال: لا، صلّ قبله أو بعده، فقيل له: أ فأُصلّي خلفه و أجعلها تطوّعاً؟ قال: لو قبل التطوّع لقبلت الفريضة، و لكن اجعلها سبحة [٢].
هذه الرواية ظاهرة في جواز القراءة، و كذا صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة يشعر بذلك حيث قال (عليه السلام) «لا ينبغي» و هو لا يدلّ على الحرمة، بل هو ظاهر في الكراهة. فالوجه الجمع بين الأخبار بالكراهة، و أفضلية التسبيح كما سنذكر.
و فيه أنّ الصحيحة غير صريح في المطلوب، لمنع ظهور «لا ينبغي» في الكراهة، غاية الأمر عدم دلالته على الحرمة، و لعلّ الصحيحة ظاهرة في الركعتين الأخيرتين كما يشعر به قوله «و هو لا يعلم أنّه يقرأ» و سيجيء فيهما كلام.
و لو سلّمنا الظهور في المطلوب أيضاً، فهو لا يعارض الأخبار الكثيرة
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٢٤ ب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة ح ١١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٢٤ ب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة ح ١٥.