مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩٢ - الثالث استمرار القصد،
أقاموا أم انصرفوا، و إن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة أقاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصروا [١].
و هي تدلّ علىٰ مذهب الشيخ صريحاً، و لكن هذا الخبر مع ضعفه لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة.
و يشكل المقام بأنّ المسافة كما سنحقّقه إن شاء اللّٰه تعالى الثمانية ذهاباً، أو ذهاباً و إياباً قبل العشرة، و حينئذٍ المنتظر للرفقة يتردّد أمره بين الأمرين لو أراد الرجوع لو لم يجد الرفيق، فيجب عليه القصر مطلقاً، لأنّه مستمرّ في قصد المسافة، غاية الأمر أنّ استمراره في مطلق المسافة، و يسير إلى اعتبار مثل ذلك صحيحة أبي ولّاد المتقدّمة [٢].
و بأنّ ذلك لا يتبادر ممّا دلّ على القصر كما لا يخفىٰ، و كذا ممّا يدلّ على القصد و لزوم استمراره، إذ الظاهر منهما قصد مسافةٍ معيّنة و استمرار ذلك القصد بعينه. نعم لو كان من منزله قصد القدر المشترك بحيث يشمل ما نحن فيه لكان للقصر وجه. و أمّا لو لم يرد الرجوع لو لم يجد الرفقة فالأمر في القصر فيه أشكل.
و لم أقف علىٰ أحد من الفقهاء وَقَف علىٰ هذه الدقيقة. فالتحقيق إذن ما حقّقه العلّامة (رحمه اللّه).
و الظاهر أنّ الممنوع من السفر كمنتظر الرفقة في الأحكام.
و هل يعيد ما صلّىٰ قصراً بعد الرجوع عن قصده أم لا؟ الأظهر العدم لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء، و القضاء إنّما هو بفرض جديد، و شمول عمومات القضاء له ممنوع، بل و لا يعيد و لو بقي الوقت أيضاً، و يدلّ علىٰ ما ذكرنا أيضاً صحيحة زرارة المتقدّمة [٣].
و خالف في ذلك الشيخ في الإستبصار، و أوجب الإعادة في الوقت [٤] لرواية
[١] الكافي: ج ٣ ص ٤٣٣ ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٤ ب ٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٤١ ب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٤] الاستبصار: ج ١ ص ٢٢٨ ذيل ح ٢٢٨.