مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٩ - منهاج المشهور بين الأصحاب عدم جواز علوّ الإمام بما إذا كان شبه الدكّان و الأبنية لا في الأرض المنحدرة،
و لا ريب أنّ الاحتياط مع مذهب ابن إدريس، سيّما في ما لو كان أكثر من رجلين. و لعلّ التفصيل كما هو مضمون الروايتين، بل الروايات ليس بذلك البعيد، كما يظهر ذلك من بعض المتأخّرين، لعدم ظهور الإجماع المركّب هاهنا.
ثمّ إن قلت: إنّ رواية محمّد بن مسلم و صحيحته تدلّان على لزوم التساوي، لا الأعمّ كما ذكرته، و ذلك لأنّه (عليه السلام) جعل اليمين في مقابل الخلف و مقابل التقدّم، و عدم القيام بينهما.
قلت: أمّا الرواية فالحكمان متفارقان في المحلّ و لا يظهر منهما مقابلة، مع أنّه لا منافاة بين التقدّم عنهما و القيام عن يمينهما كما لا يخفىٰ، إذ لا يستلزم التقدّم عنهما وقوعهما في الخلف كما هو ظاهر، فلا يرد ما سنذكر أيضاً.
و أمّا الصحيحة فهي أيضاً لا تدلّ على ذلك، إذ المقابلة كما يتحقّق بين شيئين فقد يتحقّق في ضمن أحد الشيئين أيضاً و جنس الشيء الآخر، فربما يختصّ شيء بحكم و مقابله يكون محكوماً فيه بجنس نقيض ذلك الحكم أو ضدّه، فحينئذٍ الوقوف عن اليمين جنس للتساوي و أحد أفراده التأخّر، و بهذا لا يندفع المقابلة، على أنّ ما ذكرناه إنّما هو لو فرض موضع الخلف في الصحيحة وقوع لفظ التأخّر، و إلّا فلا يستلزم التّأخّر كونه في الخلف فيحصل المقابلة بدون اعتبار التساوي أيضاً، فتدبّر. و لعلّ المتأمل يتمكّن من استخراج وجه المقابلة في الرواية أيضاً مع إبقاء اليمين على الإطلاق أيضاً بضرب من العناية.
و بالجملة: المراد بالتقابل هنا أعمّ من التناقض و التضادّ، و الضدّ الوجودي لا ينحصر في الواحد، فتفطّن.
ثمّ بعد البناء على التأخّر أو الأعمّ منه فهل الوقوف على اليمين بالتفصيل المذكور واجب أو مستحبّ، ففيه وجهان:
و المشهور بين الأصحاب أنّه مستحبّ، بل قال في المنتهي: إنّ هذا الموقف سنّة، فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام أو خلفه لم يبطل صلاته عند