مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٢ - الأوّل الجاهل بحكم القصر
و يمكن أن يستدلّ للمذهب الثالث بصحيحة الحلبيّ قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): صلّيت الظهر أربع ركعات و أنا في سفر، قال: أعد [١].
و ربما يستبعد كون الحلبيّ جاهلًا بالتقصير، فيحمل على الناسي مع بقاء الوقت كما سيجيء، لأنّ حملها على العمد أبعد.
و هل يختصّ المعذوريّة بخصوص الإتمام موضع القصر؟ أو يجري في الجاهل ببعض أحكام السفر أيضاً؟ كالجاهل بانقطاع كثرة السفر بإقامة العشرة، الّذي يقتضيه أُصول مذهبنا عدم التعدّي، لثبوت عدم العليّة عندنا، فكيف يدّعى القطع بعلّية الجهل حتّى يكون حجّة. و القطع بها في مطلق السفر أيضاً لا يحصل من الخبر، لتعليق الحكم فيها بمن قرئ عليه الآية و غيره، و ليس في الآية إلّا وجوب القصر في السفر في الجملة.
فالضابط أنّ بعد ما علم بثبوت قصر في الشريعة و أنّ المسافر يجب عليه التقصير فيجب عليه تحصيل الأحكام، و لا يصحّ من الجاهل بالتفاصيل بعد العلم بالإجمال.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا الشخص من لم يفسّر له الآية، بأن يبيّن جميع شرائط مفادها و أحكامها كما هو المناط في الآية و إن كان قرئ عليه الآية و علم بها في الجملة.
و لكن هذا فرع كون المراد من تفسيرها ذلك، و الظاهر عدمه كما لا يخفىٰ، و يزيدك توضيحاً بعض الأخبار الواردة في أبواب الحدود من كتب أصحابنا في المرأة المعتدّة و غيرها، فراجع.
و أمّا لو صلّىٰ من فرضه التمام قصراً جاهلًا فالأظهر وجوب الإعادة، لعدم الإتيان بالمأمور به، فيبقى ذمّته مشغولًا به. نعم روى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا أتيت بلدة فأزمعت
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٣١ ب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٦.