مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٣ - منهاج قد اشتهر بين الأصحاب أنّه لا حكم للسهو مع الكثرة،
اعتساف و جزاف، و حينئذٍ فالأقوىٰ تخصيص الأخبار و كلام الأصحاب بصورة الشكّ و القول بأنّ مراد من سوّىٰ بينهما هو ما ذكرنا من أنّ شكّ كثير السهو مثل شكّ كثير الشكّ.
ثمّ إنّ معنى البناء على الصحّة و المضيّ في الصلاة هو أنّه يبني علىٰ فعل المشكوك به إلّا إذا اقتضى البطلان، فيبني علىٰ عدمه. و لا فرق في ذلك على الظاهر بين الشكّ في الأوّلتين و غيره و الفجر و المغرب و غيرهما، فلو شكّ بين الواحد و الاثنين يبني علىٰ الاثنين و لو شكّ بين الأربع و الخمس يبني على الأربع.
و الأظهر سقوط سجدة السهو أيضاً، إذ هي حاصلة من الشكّ، فإذا لم يعتدّ بالشّكّ و يكون في حكم من لم يشكّ فلا يجب عليه سجدتا السهو، و تمسّك بعضهم بعموم ما دلّ عليها و عدم منافاة ذلك الأخبار له لا وجه له كما لا يخفىٰ. و ظهر من هذا أيضاً سقوط صلاة الاحتياط، و الإعادة و غير ذاك أيضاً.
و هل يكون هذا عزيمة بحيث لو أتى بما شكّ فيه مثلًا يبطل صلاته أم لا؟ فالمنقول عن صريح جماعة من الأصحاب البطلان. و هو كذلك.
و حسّنه بعض المتأخّرين إذا كان زيادة ذلك الشيء مبطلًا للصلاة.
و في التفصيل تأمّل، لأنّه إن كان فعله في حال الشكّ في معنى العمد فلا يتفاوت الحكم فيما يبطل زيادته الصلاة مطلقاً كالركوع أو عمداً فقط كالسجدة الواحدة، و إن لم يكن ذلك في معنى العمد فليس يسهو أيضاً حتّى يكون مبطلًا في الصورة الأُولىٰ دون الثانية.
و احتمال استحباب ذلك و جواز البناء على الأصل كما ذهب إليه بعض الأصحاب غير مرضيّ، فإنّ الظاهر من تلك الأخبار وجوب ذلك، فالحقّ بطلان الصلاة بفعل المشكوك فيه، لأنّه خارج عمّا كلّف به حينئذٍ.
و مع البناء على اختصاص الأخبار و كلام الأصحاب بصورة الشكّ، فلو تذكّر أنّه أسقط شيئاً فيعمل علىٰ مقتضاه، فيبطل إن كان ركناً و مضىٰ وقته، و يأتي به مطلقاً لو بقي الوقت، و يقضي عنه بعد الوقت لو كان ممّا يقضىٰ، و يسجد له للسهو