مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٨ - المقام الثاني في ما يُعرف به العدالة و يُكتفى به
و الأخبار-: إنّ البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيّام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا أيّام الصحابة، و لا أيّام التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّٰه القاضي، و لو كان شرطاً ما أجمع أهل الأمصار على تركه [١].
و حاصل هذا القول أنّ الأصل في المسلم الإتيان بالواجبات، و الاجتناب عن المحرّمات و عمّا يضرّ بالعدالة حتّى يثبت خلافه، كما قال ابن الجنيد: كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها [٢].
و ربّما نُسب إلى بعض الأصحاب اختيار واسطة بين المذهبين، و هو اعتبار حُسن الظاهر، لا بحدّ يُعرف ما يشترط في العدالة.
حجّة من يكتفي بظاهر الإسلام أو يعتبر الحسن الظاهريّ أيضاً عموم قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ [٣]، و الأخبار الكثيرة.
فروى الكليني و الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في أربعةٍ شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان، و لم يعدل الآخران، قال: فقال: إذا كان أربعة من المسلمين ليس يُعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهاداتهم جميعاً، و أُقيم الحدّ على الّذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق [٤].
و ما رواه في الصحيح أيضاً عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات، و التناكح، و المواريث، و الذبائح، و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته و لا يُسأل عن باطنه [٥].
و روى ذلك في الخصال في الصحيح عن إبراهيم بن هاشم عن الباقر (عليه السلام)
[١] الخلاف: ج ٦ ص ٢١٧ المسألة ١٠.
[٢] كما في مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٨.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] الكافي: ج ٧ ص ٤٠٣ ح ٥.
[٥] الاستبصار: ج ٣ ص ١٣ ح ٣.