مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢٣ - الخامس أن لا يكون السفر عمله و لا يكون بيته معه
و غيرهم، لقيام صنعتهم مقام تكرّر من لا صنعة له، كما اختاره ابن إدريس [١].
و يمكن أن يلتزم ما ذكر لأنّه يصدق على المكاري في أوّل سفره أنّه مكاري، و أنّ السفر عمله. فلا وجه لتضعيف الشهيد له في الذكرى بأنّ العلّة هو كثرة السفر، و هي مفقودة هنا، لما ذكرنا [٢].
و اعتبر العلّامة في المختلف ثلاثة أسفار مع اشتراط عدم الإقامة عشرة عقيب الاولىٰ [٣]. و ضعّفه الشهيد أيضاً بمنع التسمية بهذا القدر، و قال: فالأولى التمام في الثالثة مطلقاً [٤].
و ربما قيل بأنّ الثلاثة معتبرة قبل الإقامة، فإذا أقام فيكفي فيه المرّتين. و ضعّفه أيضاً بأنّه الآن مبتدأ [٥].
و بالجملة: المحكّم في ذلك العرف، فلا عبرة بهذه التحديدات.
ثمّ إنّ في مقابلة ما ذكرنا من الأخبار ما ينافيها ظاهراً لا بدّ أن يخصّص تلك المطلقات بها، و هي:
ما روى الشيخ في الصحيح عن عمران بن محمّد الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه إلىٰ أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: الجمّال و المكاري إذا جدّ بهما السير فليقصّرا فيما بين المنزلين و يتمّا في المنزل [٦]. و رواها الصدوق أيضاً مرسلًا [٧].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: المكاري و الجمّال إذا جدّ بهما السير فليقصّرا [٨].
و في الصحيح أيضاً على الظاهر عن البقباق قال: سألتُ أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المكارين الّذين يختلفون، فقال: إذا جدّوا السير فليقصّروا [٩]. و قال الكليني (رحمه اللّه)
[١] السرائر: ج ١ ص ٣٤٠.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٨ س ١٤.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ١٠٩.
[٤] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٨ س ١٥.
[٥] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٨ س ١٦.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٥ ح ٣٩.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤٠ ح ١٢٧٨.
[٨] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥١٩ ب ١٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٩] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥١٩ ب ١٣ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.