مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨ - منهاج لا ريب في مشروعيّة صلاة الجمعة و وجوبه في الجملة،
الاقتداء به في الجمعة، و موضع البحث إنّما هو استحباب الاجتماع فإنّه مع الاجتماع يجب الإيقاع، و يتحقّق البدليّة في الظهر [١].
و كلامه يشعر بأنّ النزاع في العينيّة، هذا محصّل كلامه في التنقيح.
و قال في كنز العرفان بأنّ السلطان و نائبه شرط وجوبها، و هو إجماع علمائنا. و استدلّ بفعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تعيينه إمام الجمعة قال: و هو معتمد الأصحاب. قال: و روايات أهل البيت (عليهم السلام) متظافرة بذلك [٢].
و قال المحقّق الشيخ عليّ (رحمه اللّه): أجمع علماؤنا معشر الإماميّة طبقة بعد طبقة من عصر الأئمّة (عليهم السلام) إلىٰ عصرنا على انتفاء الوجوب العيني حال غيبة الإمام (عليه السلام) و حال حضوره مع عدم التصرّف و نفوذ الأحكام [٣].
و يؤدّي مؤدّى ذلك كلامه في عدّة مواضع من شرح القواعد و ادّعى فيه الإجماع مراراً [٤].
و قال ولده في حواشي الإرشاد: لا خلاف بين علمائنا في اشتراط وجوبها بالإمام أو نائبه، و قد نقل ذلك أجلّاء فقهائنا، و يدلّ عليه عمل الإماميّة في جميع الأعصار، و ربّما توهّم بعض أهل هذا الزمان أنّ من الأصحاب من ذهب إلى وجوب الجمعة عيناً مع غيبة الإمام، مستنداً في نقله ذلك إلى عبارات مطلقة، و هو خطأ فاحش، لتكرّر نقل الإجماع على انتفائه، و الإطلاق في مثل ذلك للاعتماد على ما عرف في المذهب و اشتهر حتّى صار التقييد به في كلّ عبارة ممّا يعدّ مستدركاً.
و قال الشهيد الثاني في روض الجنان بعد قول العلّامة: «و في استحبابها حال الغيبة و إمكان الاجتماع قولان»:
أحدهما: المنع، و هو قول المرتضى و سلّار و الشيخ في الخلاف و ابن إدريس، لفقد الشرط، و هو الإمام أو من نصبه، فينتفي المشروط، و لأنّ الظهر ثابتة في الذمّة بيقين فلا يبرأ المكلّف إلّا بفعلها، و لأنّها لو شرّعت حال الغيبة لوجبت عيناً،
[١] التنقيح الرائع: ج ١ ص ٢٣١.
[٢] كنز العرفان: ج ١ ص ١٦٨ المسألة ٢.
[٣] رسائل المحقّق الكركي: ج ١ ص ١٤٧.
[٤] جامع المقاصد: ج ٢ ص ٣٧٥.