مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧ - منهاج لا ريب في مشروعيّة صلاة الجمعة و وجوبه في الجملة،
و ساقها، ثمّ ذكر صحيحة منصور و موثّقة زرارة عن عبد الملك.
ثمّ قال: و التعليلان حسنان، و الاعتماد على الثاني. إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان: يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة، و لم يسقط الاستحباب، فظاهرهما أنّه لو أتى بها كانت واجبة مجزية عن الظهر، فالاستحباب إنّما هو بالاجتماع، أو بمعنى أنّه أفضل الأمرين الواجبين على التخيير. و ربما يقال بالوجوب المضيّق حال الغيبة، لأنّ قضيّة التعليلين ذلك، فما الّذي اقتضىٰ سقوط الوجوب؟ إلّا أنّ عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار و الأمصار، و نقل الفاضل فيه الإجماع. و بالغ بعضهم فنفى الشرعيّة أصلًا و رأساً، و هو ظاهر كلام المرتضى، و صريح سلّار و ابن إدريس، و هو القول الثاني من القولين، بناءً على أنّ إذن الإمام شرط الصحّة، و هو مفقود. و هؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام، و يمنعون وجود الإذن، و يحملون الإذن الموجود في عصر الأئمّة (عليهم السلام) على من سمع ذلك الإذن، و ليس حجّة على من يأتي من المكلّفين. و الإذن في الحكم و الإفتاء أمر خارج عن الصلاة، و لأنّ المعلوم وجوب الظهر، فلا يزول إلّا بمعلوم، و هذا القول متوجّه، و إلّا لزم الوجوب العيني، و أصحاب القول الأوّل لا يقولون به [١]. انتهى كلامه (رحمه اللّه). و إنّما نقلناه بطوله لما فيه من الفوائد فيما نحن بصدده.
و قال في الدروس أيضاً باشتراط الوجوب بالإذن دون الجواز [٢].
و هو مختاره في البيان [٣] و اللمعة [٤] و غاية المراد [٥].
و قال الفاضل المقداد: إنّ حضور الإمام هل هو شرط في ماهية الجمعة و مشروعيّتها أم في وجوبها؟ و ابن إدريس على الأوّل، و باقي الأصحاب على الثاني، و هو أولى، لأنّ الفقيه المأمون كما ينفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٣١ س ١٠.
[٢] الدروس الشرعية: ج ١ ص ١٨٦ الدرس ٤٦.
[٣] البيان: ص ١٠٢.
[٤] اللمعة الدمشقية: ص ١٥.
[٥] غاية المراد: ص ١٤ س ٢ (مخطوط).