مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩٦ - الأوّل أن لا يقطع سفره بنيّة الإقامة عشرة أيّام فما زاد في الأثناء
و لا يمكن أيضاً أن يقال: إنّ استصحاب شغل الذمّة يقتضي تحصيل البراءة اليقينيّة، و هو يحصل بالعمل بالأكثر لاندراج الأقلّ تحته، لأنّهما ماهيّتان متغايرتان لا يكفي أحدهما عن الآخر، و النسبة بينهما تباين.
و الجمع بين الأخبار في حدّ المسافة، كما سيجيء إن شاء اللّٰه يعطي تأييد التمام حينئذٍ، و كذا اشتراطهم إن شاء قصد المسافة، بعد الخروج عن بلد الإقامة، في التقصير يؤيّد ذلك.
فهذان مع ما ذكرنا من ظهور ذلك من تتبّع الأخبار، و أنّ حكم بلد الإقامة و الوطن متّحد و عدم ظهور خلاف في ذلك بل لعلّه يكون إجماعاً لعلّه يرجّح التمام.
و الاحتياط أن لا ينوي العشرة بل نيّة عدمها كما ذكرنا، و إن نواها قصّر و أتمّ.
و أمّا الأوّل فهو موضع وفاق بين الأصحاب، و الأخبار به مستفيضة.
فروى الكليني في الحسن و الصحيح، و الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصّراً؟ و متىٰ ينبغي له أن يتمّ؟ قال: إذا دخلت أرضاً فأيقنت أنّ لك بها مقاماً عشرة أيّام فأتمّ الصلاة، فإن لم تدر ما مقامك بها تقول: غداً أخرج أو بعد غد فقصّر ما بينك و بين أن يمضي شهر، فإذا تمّ لك شهر فأتمّ الصلاة، و إن أردت أن تخرج من ساعتك [١].
وَ رَوَيا في الحسن لإبراهيم عن أبي أيّوب الخرّاز قال: سأل محمّد [بن مسلم] أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا أسمع عن المسافر إن حدّث نفسه بإقامة عشرة أيّام، قال: فليتمّ الصلاة، و إن لم يدرِ ما يقيم يوماً أو أكثر فليعدّ ثلاثين يوماً، ثمّ ليتمّ و إن كان أقام يوماً أو صلاة واحدة، فقال له محمّد: بلغني أنّك قلت: خمساً، فقال: قد قلت ذاك، قال: أبو أيّوب: فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقلّ من خمس؟ قال: لا [٢].
[١] الكافي: ج ٣ ص ٤٣٥ ح ١، تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٩ ح ٥٥.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٤٣٦ ح ٣، تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٩ ح ٤٨.