مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٧ - منهاج إذا كان المأموم مسبوقاً من الإمام بركعة فصاعداً،
السيّد لا يعمل بخبر الواحد.
و بالجملة: هذه الأخبار مع اليقين باشتغال الذمّة المستدعي للبراءة، مع ما ورد منهم من أنّه «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١] يرجّح الوجوب، و هو عندي أقوى، و اللّٰه أعلم بحقائق أحكامه.
و لو أدرك الإمام في الركعتين الأخيرتين أو الركعة الأخيرة فالمشهور أنّ المأموم يختار في الركعتين الأخيرتين بين الحمد و التسبيح و إن اختار الإمام أيضاً التسبيح في الركعتين الأخيرتين و لم يقرأ.
و نقل عن ظاهر المنتهىٰ كون ذلك اتّفاقاً بين الأصحاب [٢].
و نقل الشهيد الثاني في روض الجنان عن بعض الأصحاب القول بوجوب القراءة في ركعة، لئلّا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب [٣].
و ربما يتوهّم أنّ مراد العلّامة في المنتهىٰ من القول المنقول سابقاً هو ذلك، و هو بعيد بل لا يمكن حمله عليه بملاحظة ما نقل في المختلف عن السيّد (رحمه اللّه) [٤].
ثمّ إنّه على ما اخترناه من وجوب القراءة فالأظهر التخيير في الإخفاتيّة لما مرّ، و أمّا الجهريّة فيشكل، إلّا أن يقال: ما دلّ على حرمة القراءة في الجهريّة مطلقاً لا يشمل ما نحن فيه، فهو يرجع أيضاً إلى الأصل و هو التخيير. و ترك القراءة أحوط، و إن كان رواية أحمد بن النصر المتقدّمة [٥] مطلقة، و هو يثبت الجواز، لعدم المقاومة.
و أمّا لو بنينا على عدم الوجوب و لم يقرأ المأموم فيهما أيضاً فيمكن القول بالتخيير أيضاً، إذ لا مانع منه سوىٰ ما استدلّ به المانع من قوله (عليه السلام) «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٦]. و لا يضرُّ، إذ لا ريب أنّ المراد بفاتحة الكتاب أعمّ منها إذا قرأ الإمام أو المأموم، و إلّا فيلزم بطلان صلاة المأموم الغير المسبوق أيضاً إذا
[١] مستدرك الوسائل: ج ٤ ص ١٥٨ ب ١ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٥.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨٤ س ٩.
[٣] روض الجنان: ص ٣٧٧ س ٦.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٤ ٨٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٦ ب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة ح ٧.
[٦] مستدرك الوسائل: ج ٤ ص ١٥٨ ب ١ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٥.