مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٩ - منهاج مذهب الأصحاب أنّ المنفرد يكتفي بتسليمة واحدة مستقبل القبلة،
و أمّا قولهم (عليهم السلام): «التسليمة الواحدة و التسليمتين» فالمراد به الوحدة و التعدّد الشخصي لا النوعي، فلا تغفل.
و الّذي يختلج بالبال من العناية في التوجيه وجهان:
الأوّل: أنّا لمّا بيّنا الأمر هاهنا على التخيير بين اللفظين فيكون هما معاً أحد أفراد الواجب التخييريّ و أفضلها، فالمحلّل قد يكون اللفظ الأوّل، و قد يكون الثاني، و قد يكون هما معاً بمعنى تحقّقه بالمجموع، فيصدق على المجموع أيضاً أنه مخرج و لو باعتبار أحدهما، و يحصل الانصراف به فيتمّ التقريب، لأنّ حصول الاستحباب المذكور بالمجموع يكفي فيه حصوله باللفظ الآخر، فتأمّل.
و الثاني: أنّ في رواية أبي بصير إشعاراً بأنّ المأموم بعد قول: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» يسلّم على من يمينه و شماله، و في سوق الرواية لهذا أيضاً تأييد فلاحظها، فإذا ثبت ذلك فلا قائل بالفصل، و لكن إثبات ذلك مشكل، فتفكّر.
و يستحبّ للإمام أيضاً ما يستحبّ للمنفرد على المشهور، إلّا أنّه يومي بصفحة وجهه.
و يدلّ عليه صحيحة عبد الحميد المتقدّمة [١]، و صحيحة منصور قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): الإمام يسلّم واحدة، و من وراءه يسلّم اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد يسلّم واحدة [٢]، و رواية أبي بصير المتقدّمة [٣].
و لم أجد للتفرقة بمؤخّر العين، و صفحة الوجه وجهاً، و يمكن أن يقال: إنّ في موثّقة يونس بن يعقوب و موثّقة أبي بصير المتقدّمتين [٤] دلالة على ذلك مع ضرب من التوجيه، فتدبّر.
و رواية المفضّل الآتية يثبت ما يقرب من عكس ذلك.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٧ ب ٢ من أبواب التسليم ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٧ ب ٢ من أبواب التسليم ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١١ ب ٣ من أبواب التسليم ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١١ ب ٣ من أبواب التسليم ح ٥.