مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١ - أمّا المقام الأوّل أي تحقيق معنى العدالة
و أمّا المتقدّمون ففي كلامهم أيضاً نوع اختلاف، فظاهر جمع من القدماء كالمفيد [١] و ابن البرّاج [٢] و أبي الصلاح [٣] و ابن إدريس [٤] أنّها هو اجتناب المحارم جميعاً، و يظهر ذلك من الشيخ أبي عليّ الطبرسي (رحمه اللّه)، و ظاهر كلامه في تفسيره الكبير [٥] ادّعاء الإجماع على ذلك، حيث نسبه إلى أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم).
قيل: و يظهر ذلك عن العدّة [٦] أيضاً.
و هم بين مصرّح بأنّ المعاصي كلّها كبيرة و لا صغيرة، و بين مطلق بالورع عن محارم اللّٰه و اجتناب القبائح أجمع.
و المشهور بين الأصحاب، سيّما المتأخّرين على ما نسب إليهم الشهيد الثاني [٧] (رحمه اللّه) هو الاجتناب عن الكبائر كلّها و عدم الإصرار على الصغائر، أو عدم كونها أغلب، فلا يقدح الصغيرة النادرة، و هو صريح المبسوط [٨]، و ظاهر النهاية [٩]، و صريح ابن الجنيد [١٠]، و ابن حمزة [١١].
ثمّ، قد عرفت ما نقلنا من نسبة اعتبار عدم فعل ما يوجب سقوط المروّة إلى المشهور، و هو صريح المبسوط [١٢] و ابن الجنيد [١٣] و ابن حمزة [١٤] و غيرهم من المتأخّرين.
و لمّا كان اعتماد من يفصّل بين الصغائر و الكبائر على ما دلّ عليه من الأخبار، و تقييد مطلق لزوم الاجتناب المذكور في بعضها بالكبائر، فلا بدّ
[١] المقنعة: ص ٧٢٥.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٥٥٦.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٤٣٥.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ١١٧.
[٥] مجمع البيان: ج ٣ ص ٣٨.
[٦] القائل هو السيّد الطباطبائي في رياض المسائل: ج ٢ ص ٤٢٨ س ٣١.
[٧] مسالك الأفهام: ج ١٤ ص ١٦٦.
[٨] المبسوط: ج ٨ ص ٢١٧.
[٩] النهاية: ج ٢ ص ٥٢.
[١٠] كما في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٣.
[١١] الوسيلة: ص ٢٣٠.
[١٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢١٧.
[١٣] كما في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٣.
[١٤] الوسيلة: ص ٢٣٠.