مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٦٤ - منهاج أجمع العلماء كافَّة على اشتراط التقصير بالمسافة، و اختلفوا في التقدير
منهاج أجمع العلماء كافَّة على اشتراط التقصير بالمسافة، و اختلفوا في التقدير:
فذهب علماؤنا إلىٰ أنّ المسافة الّتي يجب فيه التقصير بريدان ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلًا، و لا يجوز التقصير في الأقلّ من ذلك.
قال المرتضىٰ (رضى اللّه عنه) في الانتصار: و ممّا انفردت به الإماميّة تحديدهم السفر الّذي يجب فيه التقصير في الصلاة بريدان و البريد أربعة فراسخ و الفرسخ ثلاثة أميال و كان المسافة أربعة و عشرون ميلًا [١].
و قال العلّامة في التذكرة: و إنّما يجب التقصير في ثمانية فراسخ، فلو قصد أقلّ لم يجز التقصير إجماعاً [٢].
و قال في المدارك: ذهب علماؤنا أجمع إلىٰ أنّ التقصير إنّما يجب في مسيرة يوم بريدين أربعة و عشرون ميلًا [٣]. حكىٰ ذلك جماعة منهم المصنّف في المعتبر و المدّعىٰ من نقل تلك الإجماعات أنّ منها يظهر أنّ إجماع الإماميّة منعقد علىٰ أنّه لا يجوز القصر في أقلّ من هذا المقدار و إنّما خلافهم في كيفيّته، و ربّما اشتبه ذلك علىٰ بعضهم فحسب أنّ ما يجب اعتباره في حدّ المسافة ليس أزيد من ذلك عند الإماميّة و إن كانوا مختلفين في الأقلّ. و أنت خبير بأنّ تلك الإجماعات تنادي بحصر الأقلّ في ذلك، و أمّا الكيفية فاعلم أنّه لا خلاف بين أصحابنا في وجوب القصر إذا كان المسافة ثمانية فراسخ ممتدّة، و إنّما خلافهم فيما إذا كان المسافة أربعة فراسخ و أراد الرجوع فاعتبر جماعة من الأصحاب الرجوع ليومه منهم المرتضىٰ [٤] و ابن إدريس [٥] و الفاضلان [٦] فحكموا بوجوب التقصير حينئذٍ. و ذهب
[١] الانتصار: ص ٥٠.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٦٩.
[٣] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٤٢٨.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): ج ٣ ص ٤٧.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٢٩.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٧٠، المعتبر: ج ٢ ص ٤٦٧.