مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٣ - منهاج يجب استقبال القبلة في الفرائض كلّها بالكتاب و السنّة و الإجماع،
فإنّه على القول الأوّل لا يجب تحصيل عين الكعبة و إن كان قادراً عليه، و يجوز الصلاة إلى المسجد الحرام. و كذا لا يجب تحصيل عين المسجد لمن كان خارج الحرم، مع القدرة.
لكنّه لا يمكن إبقاءه على ظاهره، لأنّه يلزم على هذا وجوب الصلاة إلى عين الحرم على النائين، و هو محال، بخلاف اعتبار جهة الكعبة.
فالأولى أن يجعل مرادهم من ذلك أيضاً اعتبار الجهة للنائي من الحرم. و أمّا التفرقة بين جهة الكعبة و جهة الحرم فليس على ما ينبغي.
و بالجملة: إذا ثبت اتّفاق الفريقين على اعتبار الأمارات للنائي لا يبقى لذلك البحث فائدة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ اعتبارهم الجهة لعلّه يكون للنائي، بخلاف القريب، فيكون الصلاة في الحرم إلى شطر من المسجد يكون البيت خارجاً عنه جزماً جائزاً، و يكون هذا موضع الثمرة، و هكذا من كان خارج الحرم قريباً منه.
لكن ذكر بعض أصحابنا أنّ الظاهر عدم الخلاف بين الفريقين في وجوب التوجّه إلى الكعبة للمشاهد و من بحكمه و إن كان خارج المسجد [١]. و نقل عن جمع من أصحاب هذا القول التصريح بذلك، و عن المحقّق الإجماع على ذلك [٢]، و عن الشيخ في أحد قوليه خلاف ذلك [٣]. و لعلّ الثاني أقرب بمحلّ النزاع.
و بالجملة: الأحوط اعتبار قول المتأخّرين.
و جمع الشهيد (رحمه اللّه) بين أخبار الطرفين بأنّ المراد بالأخبار الأوّلة الجهة تقريباً إلى أفهام المكلّفين، و حينئذٍ يرتفع الخلاف [٤]. و هو كلام جيّد يظهر لمن تأمّل في سياق الأخبار، و راجع الوجدان و الاعتبار.
و اعلم أنّ المراد من جهة الكعبة هو جهة محلّها، و أساسها من تخوم الأرض إلى عنان السماء.
[١] لم نقف عليه.
[٢] المعتبر: ج ٢ ص ٦٥.
[٣] الخلاف: ج ١ ص ٢٩٥ المسألة ٤١.
[٤] ذكرى الشيعة: ص ١٦٢ س ١١.