مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٥ - منهاج تجوز النافلة في جوف الكعبة و الفريضة حال الاضطرار عند العلماء كافّة،
مثل ذلك الاستقبال من جهة الآية و الأخبار.
و ما ذكره الخصم من أنّها يكفي منها كلّ جزء محض الدعوى.
بقي الكلام في الخبر و هو و إن كان قويّاً في غاية القوّة لجلالة يونس بن يعقوب لكنّها ليست بمثابة الصحاح. نعم عمل الأكثر لو ثبت يؤيّده و يشيّده.
و يمكن ترجيح الحرمة و حمل الموثّق على صورة الاضطرار، كما ورد به الصحيح.
و أمّا إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصلّيها، و يؤيّده رواية أُخرى: إذا حضرته صلاة الفريضة و هو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة استلقى على قفاه و صلّى إيماءً، و ذكر قول اللّٰه فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [١].
و هذه أيضاً تنادي بما ذكرنا من عدم تحقّق الاستقبال في البيت على ما هو المعتبر، و لذا استدلّ (عليه السلام) بما روي عنهم أنّه نزل في قبلة المتحيّر، و تدلّ على نهاية التأكيد في المنع عن الصلاة فيه، حتّى رضي فيه بترك الأركان و الأفعال.
و يمكن ترجيح المشهور أيضاً بسبب الشهرة، و مكان لفظ «لا يصلح» في بعضها و إن كان البواقي بلفظ النهي.
و بالجملة: المسألة محلّ تردّد، و الأحوط الترك.
و ظاهر الأصحاب جواز الصلاة إلى أيّ جدرانها شاء، و أمّا ما روي: أنّه يصلّي إلى أربع جوانبها [٢] إذا اضطرّ فلم أقف على قائل به، و هكذا الاستلقاء، كما في الرواية السابقة.
و أمّا الصلاة على سطح الكعبة مطلقاً فلم نقف على مخالف في جوازه بين الأصحاب، و إنّما اختلفوا في كيفيّة الصلاة.
فذهب الأكثر [٣] إلى الجواز قائماً، مع إبرازه شيئاً من السطح بين يديه، ليصلّي
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٤٦ ب ١٧ من أبواب القبلة ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٢٥ ب ٨ من أبواب القبلة ح ١.
[٣] جامع المقاصد: ج ٢ ص ٥٠، الخلاف: ج ١ ص ٤٤١، المختلف: ج ٢ ص ٦٣.