مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٦ - السابع لو جهل بكون المسافة الّتي يقصد نهايته بالغاً بقدر المقدّر و لم يكن هناك بيّنة
إذ القصر و الإتمام ممّا له مدخليّة في ماهية العبادة، و بذلك يتميّز بعضها عن بعض، و التشبّث بالأُصول السابقة، بعد ما حقّقناها في المباحث السابقة لا يخفى ما فيه، فالمتّجه إذن وجوب الاعتبار، لأنّه ممّا لا يتمّ الواجب إلّا به.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ التقصير واجب مشروط فلا يجب مقدّمته.
لأنّا نقول: الواجب حينئذٍ هو تحصيل البراءة لا التقصير، سلّمنا لكنّه مشروط بالمسافة، لا بسبق العلم به.
و على القول بعدم الوجوب فيصحّ ما صلّىٰ و لا يجب عليه الإعادة إذا ظهر كونها مسافة معتبرة، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء.
و أمّا لو دخل الوقت و لمّا يصلِّ و مضىٰ من الوقت بمقدار الصلاة فيقصّر، و لا يجري فيه الخلاف الآتي في أنّ العبرة بحال الأداء أو الوجوب كما صرّح به في روض الجنان [١]، إذ ذلك كاشف عن تكليفه بالقصر في نفس الأمر، فتأمّل جدّاً.
ثمّ هل يعتبر في ذلك كون الباقي بمقدار المسافة المعتبرة؟ أم يكفي كون المجموع كذلك؟ حكم الشهيدان [٢] و جملة من المتأخّرين بعدم الاعتبار.
و يشكل ذلك بعدم ثبوت القصد إلى المسافة المعتبرة في التقصير كما في الهائم و طالب الآبق و الغريم.
و ضعّفه الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في روض الجنان بأنّ المقصد معلوم، و إنّما المجهول قدره فإذا علم في الأثناء كشف عن كونه قد قصد المسافة ابتداءً، فثبت القصر حينئذٍ مع بلوغ الجميع، و إن قصّر الباقي عن مسافة [٣].
و يشكل ذلك بأنّه لا فرق بينهما، إذ طالب الآبق أيضاً مقصده معلوم، و هو الوصول إلى الآبق، فإذا وصل إلى الآبق و ظهر أنّه بلغ المسافة، فيكشف له أنّه قصد المسافة، إذ لا فرق بين أن يكون المقصود المكان بالتبعيّة للمتمكّن
[١] روض الجنان: ص ٣٨٤ س ١٨.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٢٥، روض الجنان ص ٣٨٤ س ٣٠.
[٣] روض الجنان: ص ٣٨٥ س ١.