مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - المقام الثاني في ما يُعرف به العدالة و يُكتفى به
و نقصان، أو قلّة مبالاة و حياء، و على التقديرين يبطل الثقة و الاعتماد على قوله، أمّا الخبل فظاهر، و أمّا قلّة الحياء فلأنّ مَن لا حياء له، يصنع ما شاء، كما ورد في الخبر [١].
و ما ذكره (رحمه اللّه) و إن كان له وجه، و لكنّه ليس بحيث يُعتمد عليه في الحكم، نعم يتّجه لو بنينا الأمر على اعتبار الملكة، كما سيتّضح لك.
و يمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة عبد اللّٰه بن أبي يعفور الآتية قال (عليه السلام): أن يكون ساتراً لعيوبه [٢]، و نحو ذلك.
و لا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات، إلّا أن يؤذن تركها بالتهاون بالشرع.
المقام الثاني في ما يُعرف به العدالة و يُكتفى به
فاعلم أنّه لا تأمّل في أنّ من عُرف فسقه لا يجوز الاقتداء به و لا تُقبل شهادته، و لا ريب في جواز الاعتماد لو عُلم عدالته، و أمّا لو لم يُعرف عدالته و لا إسلامه، فيجب أيضاً التفتيش و التفحّص، و لعلّه أيضاً وفاقيّ.
إنّما الكلام في من عُرف إسلامه و لم يُعرف عدالته، فالمشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين وجوب تحصيل الظنّ الغالب بحصول العدالة بالبحث و التفتيش.
و ذهب الشيخ في الخلاف [٣] و ابن الجنيد [٤] و المفيد في كتاب الإشراف [٥] إلى كفاية ظاهر الإسلام، مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة، و هو ظاهر الإستبصار [٦].
و قال الشيخ في الخلاف بعد اكتفائه بظاهر الإسلام، و ادّعائه عليه الإجماع
[١] مسالك الأفهام: ج ١٤ ص ١٦٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٨ ب ٤١ من أبواب الشهادات ضمن ح ١.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٢١٧ المسألة ١٠.
[٤] كما في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٣.
[٥] مصنّفات الشيخ المفيد (كتاب الإشراف): ج ٩ ص ٢٥.
[٦] الإستبصار: ج ٣ ص ١٤ ذيل ح ٣.