مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦٢ - منهاج في وجوب فورية القضاء و عدمه
و أمّا الروايتان الأخيرتان فهما أيضاً ضعيفتان فليحملا على الاستحباب، و قد مرّ في مباحث القبلة أيضاً ما يناسب المقام.
و قد يقال: إنّ المضايقة هو الموافق لمذاهب العامّة، فيكون هذا أيضاً من المرجّحات. و لكنّي لم أطّلع علىٰ ذلك.
و قد يستدلّ على المضايقة بالاحتياط، و أنّه المبرئ للذمّة يقيناً.
و فيه أنّ الاحتياط ليس بواجب عند التحقيق، و الأصل براءة الذمّة، سيّما و قد أثبتنا الأدلّة و بيّنّا حصول البراءة بدون ذلك.
و بقوله تعالىٰ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي [١] بأن يكون معناها: أقم الصلاة لذكر صلاتي، أي: وقت ذكرها و تذكّرها، أو أقم الصلاة وقت تذكيري لها إيّاك.
و فيه أنّه خلاف الظاهر من الآية، و لها معانٍ كثيرة ذكرها المفسّرون، و أقربها أقم الصلاة لتذكرني، أو لتكون ذاكراً لي، و نحو ذلك.
و أمّا الروايتان المفسّرتان لذلك و قد مرّ أحدهما و الأُخرى صحيحة زرارة، الّتي ذكرها الشهيد في الذكرى، قال أبو جعفر (عليه السلام) في جملتها: ثمّ قال: يعني: رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله)-: من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي [٢] فهما غير صريحتين في ذلك، سيّما الصحيحة فإنّه يمكن إرادة أنّ عموم الآية و الأمر بالصلاة يشمل ذلك، علىٰ أنّ جعل اللام للتوقيت مجاز لأنّه خلاف المتبادر، مع أنّه يمكن أن يكون المراد بيان ابتداء الوقت الموسّع كما في قوله تعالىٰ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [٣]، و هذا وجه غير بعيد.
و لا يضرّ فيما ذكرنا بيان النهاية فيها دون ما نحن فيه، فإنّه إن كان معناها الوجوب في أوّلها و لا يجوز التأخير لزم التجوّز في الآية الثانية، أو القول باتّصال الصلاة من أوّل الوقت إلى آخرها بالتكرار أو بالتطويل، و كلاهما منفيّان.
[١] طه: ١٤.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ١٣٤ س ٢.
[٣] الإسراء: ٧٨.