مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٥ - منهاج لو أحدث في أثناء الصلاة فإمّا أن يكون ذاكراً للصلاة أو ساهياً،
بالإجماع و بقي الباقي، و لكنّ الشأن في ظهور الإطلاق، و هو محلّ تأمّل.
و يمكن دفع الأوّل بأنّ الدليل على التفصيل هو الخبران مع انضمام ما دلّ على البطلان، كما استدلّ به المبطل مطلقاً، فإنّ موثّقة عمّار [١] و رواية أبي الصباح الكناني [٢] واردان في الوضوء، فيبقىٰ موثّقة أبي بكر [٣] و رواية الحسن بن جهم [٤]، و هما و إن كانا مطلقين فلا بدّ من حملهما على المتوضّي قضيّة للجمع بين المطلق و المقيّد.
و لعلّه إلى ذلك نظر الشيخ في التهذيب حيث قال بعد إيراد الصحيحتين-: و لا يلزم ذلك في المتوضّئ إذا صلّى ثمّ أحدث أن يبني على ما مضى من صلاته لأنّ الشريعة منعت من ذلك، و هو أنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استينافه [٥] انتهىٰ.
و لا يخفى أنّهما قويّتان مشهورتان، كما ذكره في المعتبر و مال إلى العمل بمضمونهما [٦]. و عمل بهما جماعة من الأصحاب، مع اعتضادهما بالأُصول و العمومات و اليسر و نفي الحرج.
و أمّا من يحاول بالصحيحين الاستدلال على البناء مطلقاً حتّى في المائيّة فقد ركب شططاً. و لا يخفى أنّه يحتاج إلى عدم القول بالفصل، و هو منتفٍ، و الكلام فيه نظير الكلام في التشهّد، إذ إثبات الإطلاق في جانب البناء غير ممكن لما مرّ، و المطلق مع المبطل مطلقاً كما ذكرنا، فغاية الأمر التخصيص و التقييد.
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين حكم بتشابه الصحيحين، و لعلّه لما ذكره في بعض كلماته من أنّ قوله (عليه السلام) «ثمّ أحدث فأصاب ماء» على البناء للمفعول أي: أُحدث
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٨٤ ب ٥ من أبواب نواقض الوضوء ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٨٠ ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء ح ٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٠ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤١ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ٦.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٢٠٥ ذيل ح ٦٩.
[٦] المعتبر: ج ١ ص ٤٠٧.