مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦ - منهاج لا ريب في مشروعيّة صلاة الجمعة و وجوبه في الجملة،
المؤمنين إقامتها، لقول زرارة حثّنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام). الحديث، و قول الباقر (عليه السلام) لعبد الملك، و ساق الحديث. قال: و منع جماعة من أصحابنا ذلك لفقد الشرط، و الباقر و الصادق (عليهما السلام) لمّا أذنا لزرارة و عبد الملك جاز، لوجود المقتضي، و هو إذن الإمام (عليه السلام) [١].
و قال في التحرير: من شرائط الجمعة الإمام العادل أو من نصبه، فلو لم يكن الإمام ظاهراً و لا نائب له سقط الوجوب إجماعاً، و هل يجوز الاجتماع حينئذٍ مع إمكان الخطبة؟ قولان [٢]. و مثله قال في القواعد [٣] و الإرشاد [٤] بدون نقل الإجماع.
و قال الشهيد في الذكرى: و شروطها سبعة: الأوّل: السلطان العادل، و هو الإمام أو نائبه إجماعاً منّا [٥]. و استدلّ بمثل ما تقدّم في كلام الفاضلين، من فعل النبيّ، و بالحديث النبويّ (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي سيأتي.
ثمّ قال في شرائط النائب: التاسع إذن الإمام (عليه السلام) له، كما كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يأذن لأئمّة الجمعات، و أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده، و عليه إطباق الإماميّة. هذا مع حضور الإمام (عليه السلام). و أمّا مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان: أصحّهما و به قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع و الخطبتان. و يعلّل بأمرين:
أحدهما: أنّ الإذن حاصل من الأئمّة الماضين، فهو كالإذن من إمام الوقت، و إليه أشار الشيخ في الخلاف، و يؤيّده صحيح زرارة، قال: حثّنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام). الحديث، و لأنّ الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن، كالحكم و الإفتاء، فهذا أولى.
و التعليل الثاني: أنّ الإذن إنّما يعتبر مع إمكانه، أمّا مع عدمه فيسقط اعتباره، و يبقى عموم القرآن و الأخبار خالياً عن المعارض، و قد روى عمر بن يزيد،
[١] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٣ و ١٤.
[٢] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٤٣ س ٣٣.
[٣] قواعد الأحكام: ج ١ ص ٢٨٤.
[٤] إرشاد الأذهان: ج ١ ص ٢٥٧ و ٢٥٨.
[٥] ذكرى الشيعة: ص ٢٣٠ س ٢٥.