مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - و الثاني في كيفيّة التسبيح
و هذه المذكورات هو الّذي يمكن أن يستدلّ بها على تعيين التسبيح، و أنت خبير بأنّ أكثرها لا يخلو من ضعف في سند، أو قصور في دلالة، و أظهرها دلالةً هو الرواية العامّية، و رواية هشام بن سالم، و مضمرة سماعة، و صحيحة زرارة.
و حينئذٍ فيقع التعارض بينها و بين الأخبار الأوّلة.
و هي و إن كانت أصحّ سنداً و أظهر دلالةً و معمولًا بها أيضاً عند الحلبيّين الأربعة و جماعة من المتأخّرين كما قيل لكن هذه الأخبار أيضاً معتضدة بالإجماعات المنقولة و بظاهر الكتاب و الشهرة و استصحاب شغل الذمّة اليقيني و بالأخبار الكثيرة الّتي ذكرناها، و اليقين يحصل بالتسبيح.
فالأولى عدم الاكتفاء بغير التسبيح، و إن كان القول بالجواز أيضاً قويّاً.
و الثاني [١]: في كيفيّة التسبيح
، فقيل: يجوز مطلقاً، و نسب إلى المرتضى في الانتصار [٢]، و يظهر ذلك من استدلاله بعمومات التسبيح في القرآن أيضاً و إن كان استدلّ بالرواية المتقدّمة أيضاً.
و هو أقوى: و يظهر ذلك من ملاحظة أدلّة المشهور في المقام الأوّل، سيّما و هو مؤيّد بأدلّة الخصم أيضاً، فتدبّر.
و حينئذٍ، فلا بدّ من حمل ما أفاد أنّ أقلّ ما يجزئ ثلاثة على الأفضليّة، و هو أظهر من حمل الواحدة على الاضطرار كما قيل [٣]، لكن أكثريتها مع اعتضادها بالاستصحاب يضعّف هذا الحمل.
و أقرب المحامل حمل التسبيحات الثلاث على الناقصة، و الواحدة على التامّة، كما يظهر ذلك من نفس بعض الأخبار [٤] أيضاً، و هذا هو قول الشيخ في التهذيب [٥] و بعض الأصحاب، فيبقى الإطلاق في اختيار أيّهما شاء دون العدد
[١] أي المقام الثاني من المقامين اللذين اختلف فيهما الأصحاب.
[٢] الانتصار: ص ٤٥.
[٣] القائل هو المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ١٩٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٢٣ ب ٤ من أبواب الركوع.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٠ ذيل ح ٦٧ و ٦٨.