مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٨ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
الظاهر من كلامه و الاحتمال لا يرفع حجية الظاهر.
فإن قلت: كلام النجاشي في ترجمة أبيه يدلّ علىٰ ذلك حيث قال: عليّ بن النعمان كوفي روىٰ عن الرضا (عليه السلام)، و أخوه داود أعلىٰ منه، و ابنه الحسن بن عليّ و ابنه أحمد رويا الحديث، و كان عليّ ثقة وجهاً ثَبتاً صحيحاً واضح الطريقة [١].
قلت: إن كان وجه الدلالة عدم الالتفات إلىٰ توثيق الحسن و النصّ علىٰ أبيه فهذا لا يقتضي ما ذكرت، إذ إثبات توثيقه لا ينافي ثبوت توثيق أبيه في محلٍّ آخر، مع أنّ هاهنا ليس محلّ بيان توثيقه، فلا وجه للاستدلال بذلك.
و إن كان وجهها الفصل بقوله: «و كان عليّ». و هذا يدلّ علىٰ أنّ المدح لا بدّ أن لا يفصل من الممدوح، فيكون المدح في الأوّل لما يليه من الممدوح.
فمع أنّ أمثال ذلك لا يورث الظنّ، فالفرق بين الفاصلين بيّن، بل الفصل هاهنا غير متحقّق، بل هو صفة بعد صفة، و هو في حكم المضاف إليه، فيكون مع موصوفه كالكلمة الواحدة بخلافه هاهنا، فإنّه جملة معترضة أطال الكلام بفصلها، فلذا استأنف الكلام، مع أنّ النجاشي هاهنا قال: له كتاب نوادر صحيح الحديث كثير الفوائد عنه الصفّار، و هنا قال: له كتاب عنه ابن أبي الخطّاب و لم يذكر الصفّار.
و يؤيّد ما ذكرنا أنّ العلّامة عدّ الرواية في المختلف [٢] من الصحاح، فعلم أنّ المدح في كلامه راجع إليه، لا إلىٰ أبيه. و كلام الخلاصة مطابق لكلام النجاشي.
و يؤيّد ذلك نقل الميرزا في رجاله في تلو كلام النجاشي المتقدّم عن الفهرست أنّه يروي عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه [٣]. و لكن يضعّف ذلك نقله عنه ذلك أيضاً لأبيه. و ليس لك قلب الدليل لأنّ أحمد بن أبي عبد اللّٰه مذكور في الرواية. و بالجملة: الأظهر عندي الاعتماد عليه.
و قد يتأمّل في صحّتها لمكان أحمد بن أبي عبد اللّٰه. و هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (رحمه اللّه) لأنّ النجاشي قال: إنّه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد
[١] رجال النجاشي: ص ٤٠.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١٣٢.
[٣] منتهى المقال: ص ١٠٠.