مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٩ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
المراسيل [١]. و قال ابن الغضائري: حديثه يعرف و ينكر يروي عن الضعفاء كثيراً و يعتمد المراسيل [٢].
و لا وجه لذلك أيضاً، إذ غاية ما ثبت من القدحين عدم الاعتماد بروايته لو لم يعرف المرويّ عنه، و المرويّ عنه هنا هو عليّ بن مهزيار الوكيل الثقة الجليل الّذي جلالته أكثر من أن تبيّن، و أبي عليّ بن راشد الوكيل الجليل، فلا يضرّ ما ذكروه مع اجتماعهما على الرواية، و لأنّ النجاشي [٣]، و الشيخ [٤] وثّقاه في نفسه، و العلّامة [٥] أيضاً وثّقه. و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في ما رواه سيّما إذا عرف المرويّ عنه.
و روى أيضاً في كتابي الأخبار [٦]، و الكليني في الكافي [٧] في الصحيح عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إلىٰ أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام و التقصير في الحرمين فمنها بأن يتمّ الصلاة و لو صلاة واحدة، و منها أن يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيّام، و لم أزل على الإتمام فيها إلىٰ أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام فصرت إلى التقصير و قد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك، فكتب إليَّ بخطّه: قد علمت يرحمك اللّٰه فضل الصلاة في الحرمين علىٰ غيرهما، فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر و تكثر فيهما بالصّلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إنّي كتبت إليك بكذا و أجبتني بكذا، فقال: نعم، فقلت: فأيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: مكّة و المدينة.
و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمٰن بن الحجّاج قال: سألتُ أبا
[١] رجال النجاشي: ص ٧٦.
[٢] نقله عنه صاحب مجمع الرجال: ج ١ ص ١٣٨ و فيه اختلاف.
[٣] رجال النجاشي: ص ٧٦.
[٤] فهرست الشيخ: ص ٢٠.
[٥] رجال العلّامة: ص ١٤.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢٨ ح ١٣٣، الاستبصار: ج ٢ ص ٣٣٣ ح ١٢.
[٧] الكافي: ج ٤ ص ٥٢٥ ح ٨.