مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠٩ - السادسة لو نوى الإقامة في بلد ثمّ رجع عن قصده يرجع إلى التقصير
فإن قلت: إذا بنيت علىٰ وجوب إتمام الصوم فيلزمك التزام إتمام الصلاة لعكس نقيض قوله (عليه السلام): «إذا قصّرت أفطرت» [١].
قلت: أوّلًا: «إذا» لا عموم فيه لغةً، و القدر المسلّم فيه هو الأفراد الشائعة الّتي تنساق إلى الذهن و كونه منها أوّل الكلام و ثانياً: أنّ بينه و بين الصحيحة المتقدّمة تعارض من وجه، و دلالتها أقوى، و العمل عليها أكثر، و يؤيّده عدم ثبوت القاطع للسفر المستمرّ، فإنّ المجزوم بقاطعيته إنّما هو الصلاة التامّة المفروضة، و لا يجوز نقض اليقين بالشّكّ أبداً للصحاح الكثيرة الدالّة علىٰ ذلك.
و بالجملة: فالّذي يترجّح في النظر العمل بما اقتضاه صحيحة أبي ولّاد. و يدلّ علىٰ أرجحيّة الإفطار في النظر أيضاً بعد ما بنينا علىٰ وجوب القصر في الصلاة قوله (عليه السلام): «إذا قصّرت أفطرت» [٢].
الثاني: أن يكون الصلاة تامّة، فلا يكفي المقصورة لصريح الرواية، و الأظهر عدم اشتراط نيّة التمام باعتبار الإقامة، فيكفي لو كان التمام بسبب كونه من المواطن الأربعة أيضاً.
الثالث: لو نوى الإقامة في أثناء المقصورة فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في أنّه يتمّ الصلاة تماماً، و يظهر من بعضهم الإجماع عليه.
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة عليّ بن يقطين رواها المشايخ الثلاثة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خرج في سفر ثمّ يبدو له الإقامة و هو في صلاته، قال: يتمّ إذا بدت له الإقامة [٣].
و حسنة سهل بن اليسع قال: سألتُ أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يخرج في سفر ثمّ تبدو له الإقامة و هو في صلاته، أ يتمّ أم يقصّر؟ قال: يتمّ إذا بدت له الإقامة [٤].
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٨ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٨ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٤٣٥ ح ٨، من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤٦ ح ١٢٩٨، تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٢٤ ح ٧٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٣٤ ب ٢٠ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.