مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٢ - منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم،
إذن [١]. مع ملاحظة رواية أبي بصير المتقدّمة.
و كذا ما رواه الفاضلان و الشهيد (رحمهم اللّه) عن جامع البزنطي، عن ابن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن تسليم الإمام و هو مستقبل القبلة، قال: يقول: السلام عليكم [٢].
و يؤيّده صحيحة عليّ بن جعفر الآتية.
و في صحيحة المعراج الطويلة «السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته» مرّة تجاه القبلة [٣].
و لعلّ معهودية ذلك بين العامّة أكثر فيكون محلّليّة «السلام علينا» مخالفاً لمذهبهم كما يشير إليه قول الشيخ: و عندنا كذا، مع أنّه قد ظهر من رواية أبي بصير أنّ التسليم هو هذا و أنّ «السلام عليكم» [٤] إذن. و كذا يظهر من بعض الأخبار الأُخر.
و لعلّه يمكن إرجاع موثّقة يونس بن يعقوب أيضاً إلى ذلك، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): صلّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهّد، ثمّ قمت و نسيت أن أُسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّمت علينا، فقال: أ لم تسلّم و أنت جالس؟ قلت: بلىٰ، قال: لا بأس عليك، و لو نسيت حتّى قالوا ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت: «السلام عليكم» [٥].
فإنّ الظاهر من قوله «بلىٰ» أنّه سلّم حين جلوسه، و نسيان السلام لا يلائم ذلك، فلا بدّ من كون المراد من قوله (عليه السلام) «أ لم تسلّم» قول «السلام علينا» فحينئذٍ يستقيم معنى الحديث أيضاً.
و العجب من بعض المتأخّرين [٦] استدلاله بهذا الحديث على نفي وجوب
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٤ ب ١ من أبواب التسليم ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٩ ب ٢ من أبواب التسليم ح ١١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٨٠ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ذيل ح ١٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٨ ب ٢ من أبواب التسليم ح ٨.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١١ ب ٣ من أبواب التسليم ح ٥.
[٦] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٣٠.