مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٩ - منهاج لا يجوز إمامة المرأة للرجال، و لا للرجال و النساء معاً
و جوّز الشيخ في الاستبصار حمل النهي عن إمامتها في المكتوبة، أو سوى الصلاة على الميّت على الكراهة، و استحباب الترك جمعاً بين الأخبار [١].
و ليس للمانع مطلقاً ما يعتمد عليه، و قال في المختلف: و احتجّ بأنّه (عليه السلام) وصفها بنقص الدين، فلا تصلح للإمامة المنوطة بكماله [٢].
و الظاهر على ما ذكرنا من أنّه نسب التفصيل إلى السيّد لا ينطبق احتجاجه على مطلبه أيضاً، فتدبّر.
و مع ذلك فأنت خبير بأنّه لا ينهض دليلًا في مقابل ما ذكرنا من الأخبار، فبقي الكلام في التفصيل.
و ردّ المحقّق في المعتبر على خبر سليمان بن خالد و الحلبي بأنّهما نادران لأعمل عليهما [٣]، و حينئذٍ فالمسألة محلّ الإشكال، نظراً إلى عموم ما دلّ على عدم جواز النافلة في الجماعة، و عمومات الجماعة، و الإطلاقات الواردة في خصوص جماعة المرأة، فيبقى الكلام في أنّ تلك عمومات و إطلاقات، و الأخبار الدالّة على التفصيل خصوصات و مقيّدات، و الخاصّ يحكم على العامّ، و المقيّد حاكم على المطلق.
و لنا أن نقول: العامّ إذا كان أقوى من جهة الأُمور الخارجة- مع قطع النظر عن أنّه ظاهر، و الخاصّ نصّ فلا شكّ أنّه لا يجوز التخصيص، و التقييد إذ يعتبر فيهما المقاومة بسبب المعتضدات الخارجة، فإذا تساوتا من جهة الأُمور الخارجة فالخاصّ مقدّم بسبب النصوصية. و غير خفيّ أنّ عدم جواز الجماعة في النافلة و الأخبار الدالّة عليه سيّما قوله (عليه السلام): و اعلموا أنّه لا جماعة في نافلة [٤]، مع اعتضادها بالشهرة العظيمة و الإجماع المنقول و كونهما مخالفة للعامّة و موافقة للأصحاب و معتضدة بالأُصول المتقدّمة مع أنّها في نفسها أيضاً كثيرة و كذا
[١] الإستبصار: ج ١ ص ٤٢٧ ذيل حديث ٤.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٥٩.
[٣] المعتبر: ج ٢ ص ٤٢٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٨١ ب ٧ من أبواب نافلة شهر رمضان، قطعة من ح ٦.