مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩١ - منهاج يجب القيام في الفرائض بالآية و الإجماع و الصحاح،
قاعداً؟ فقال: إنّ الرجل ليوعك و يحرج، و لكنّه أعلم بنفسه، و لكنّه إذا قوي فليقم [١].
و يؤيّده الأدلّة الدالّة على وجوب القيام.
و قيل: حدّه أن لا يتمكّن من المشي بمقدار زمان الصلاة [٢]، لخبر سليمان: المريض إنّما يصلّي قاعداً إذا صار بالحال الّتي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائماً [٣].
و فيه مع ضعف السند و متروكيّة ظاهره عند أكثر الأصحاب، أنّه مخالف للاعتبار، و غير منضبط في العيار، و العمل به يوجب ترك القيام في بعض الأحيان، كما لا يخفى، و قد عرفت عدم الجواز بقدر المقدور.
و يجوز الاعتماد على قول الطبيب في قوله بأنّ القيام يضرّ مع عدم علمه بعدم الضرر، لدفع الضرر، و الضرر أعمّ من الضعف و شدّة المرض و بطؤ برئه و ازدياده.
و كذا بما يوجب ترك القيام، كأمره باستلقاء من كان في عينيه ألماً ثلاثين يوماً و أربعين يوماً و نحو ذلك، أو بجلوسه كذلك لمرض و إن لم يكن في نفسه عاجزاً عن القيام، للنصوص.
منها صحيحة محمّد بن مسلم: قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل و المرأة يذهب بصره فيأتيه الأطبّاء فيقولون: نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً، كذلك يصلّي؟ فرخّص في ذلك و قال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ [٤].
و في حكم ما ذكر الخوف من اللصّ و السبع و الجرح و الحبس تحت السقف المنحطّ، و غير ذلك.
ثمّ إنّه لو دار الأمر بين الصلاة متّكئاً و ماشياً مستقلا فلا ريب في رجحان الأوّل، و يظهر وجهه ممّا تقدّم، و القول بالثاني ضعيف.
و أمّا لو دار بين القعود و الصلاة ماشياً ففيه قولان، أقربهما تقديم الأوّل، لما مرّ
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٩٨ ب ٦ من أبواب القيام ح ٣.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٣٢٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٩٩ ب ٦ من أبواب القيام ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٩٩ ب ٧ من أبواب القيام ح ١.