مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٢ - منهاج يجب القيام في الفرائض بالآية و الإجماع و الصحاح،
من النصوص المستفيضة، إذ القيام لا يصدق على المشي، و يصحّ سلب اسم الماشي عن القائم و بالعكس، و أيضاً لم يعهد من الشارع للمريض الصلاة ماشياً، و العبادة موقوفة على التوظيف.
و أمّا الاستدلال على القول الثاني بأنّ ترك وصف القيام و هو الاستقرار أولى من ترك نفسه، فهو ضعيف جدّاً.
لأنّا لو سلّمنا كون المشي من أفراد القيام لا نسلّم كون الاستقرار وصفاً له، بل هو وصف للمصلّي مثل القيام، و لا وجه لترجيح أحد الوصفين على الآخر.
و هكذا الاستدلال عليه بخبر سليمان [١]، لما تقدّم من ضعف السند و الدلالة، و لما يلزم عليه من الفساد، فتنبّه.
و هكذا الاستدلال عليه بالعلّة المذكورة في الرواية المذكورة في صدر الفصل، فإنّ الظاهر من التعليل أنّها للانتصاب لا للقيام، كما لا يخفى على الطبع السليم، و هو يتحقّق مع القعود أيضاً، فتأمّل.
و من العجب استدلال بعضهم بمثل قوله (عليه السلام): «يصلّي قائماً، فإن لم يقدر على ذلك صلّى قاعداً» [٢]. و أنت خبير بأنّه لو فرض أنّ المشي من أفراد القيام أيضاً لا ينساق هذا النوع منه إلى الذهن أصلًا من هذه العبارة، مع أنّ في الحسن: «المريض يصلّي جالساً» [٣]، و قد تقدّم، و في آخر: «ما حدّ المريض الّذي يصلّي قاعداً» [٤]، و قد تقدّم أيضاً.
و بالجملة: الّذي يقوىٰ في نفسي هو الأوّل.
و لو عجز عن القعود بجميع الأنحاء كالقيام فيضطجع متوجّهاً إلى القبلة على اليمين، و يومئ في الركوع و السجود، فإن عجز فعلى اليسار كذلك، و إلّا فيستلقي كالمحتضر و يومئ.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٩٩ ب ٦ من أبواب القيام ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٩٣ ب ١ من أبواب القيام ذيل ح ٢٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٨٩ ب ١ من أبواب القيام ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٩٨ ب ٦ من أبواب القيام ح ٣.