مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٢ - الأوّل صلاة الجمعة
و يظهر من المحقّق في المعتبر على ما نقل عنه التخيير بين ما قبل الركوع و ما بعده، و ما قبله أفضل، لرواية إسماعيل الجعفي و معمّر بن خلّاد [١] عن الباقر (عليه السلام) قال: القنوت قبل الركوع، و إن شئت فبعده [٢].
و الأوّل أقرب، لما ذكرنا هاهنا، و لصحيحة زرارة المتقدّمة [٣].
و صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: ما أعرف قنوتاً إلّا قبل الركوع [٤].
و موثّقة سماعة قال: سألته عن القنوت في أيّ صلاة هو؟ فقال: كلّ شيء يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت، و القنوت قبل الركوع و بعد القراءة [٥].
إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة الصحيحة و الموثّقة.
و لا ريب أنّ تلك الرواية مع ضعفها و متروكيتها عند الأصحاب لا يقاوم هذه.
و ما وقع فيه المخالفة لهذا الحكم أُمور:
الأوّل: صلاة الجمعة
، فالمشهور فيها أنّ لها قنوتين: في الركعة الأُولىٰ قبل الركوع، و في الثانية بعده.
و نقل عن ظاهر ابن أبي عقيل و أبي الصلاح: انّ في الجمعة قنوتين قبل الركوع، مع احتمال موافقتهما للمشهور [٦].
و ظاهر ابن بابويه في الفقيه أنّ فيها قنوتاً واحداً في الركعة الثانية قبل الركوع، حيث قال بعد صحيحة زرارة الآتية: و تفرّد بهذه الرواية حريز عن زرارة، و الّذي أستعمله و أُفتي به و مضىٰ عليه مشايخي رحمةُ اللّٰه عليهم هو أنّ القنوت في جميع الصلوات في الجمعة و غيرها في الركعة الثانية بعد القراءة و قبل الركوع [٧].
[١] كذا في الأصل، و لعلّ الصحيح «معمّر بن يحيى» كما في التهذيب و الاستبصار و الوسائل، و لأن معمّر بن خلّاد يروي عن الرضا (عليه السلام).
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٠ و ٩٠١ ب ٣ من أبواب القنوت ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٠ و ٩٠١ ب ٣ من أبواب القنوت ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٠ و ٩٠١ ب ٣ من أبواب القنوت ح ٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٠ و ٩٠١ ب ٣ من أبواب القنوت ح ٦.
[٦] نقله عنهما العلّامة في المختلف: ج ٢ ص ٢٢٣.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤١١ ذيل ح ١٢١٩.