مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٥ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
بالحبر، لئلّا يقع الجبهة على الحبر محضاً، لأنّه ممّا لا يجوز السجود عليه، و القول بأنّه عرض لا يمنع عن ذلك فاسد.
هذا كلّه مع الاختيار، و أمّا مع الاضطرار فيجوز السجود على الثوب إذا منعه الحرّ، للإجماع و الروايات المعتبرة، منها صحيحة القاسم بن الفضيل قال: قلت للرضا (عليه السلام): و الرجل يسجد على كمّه من شدّة أذى الحرّ و البرد، قال: لا بأس به [١]، و في معناها أخبار كثيرة.
و إذا لم يتمكّن منه يسجد على ظهر يده و لرواية أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة و أخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك، قلت: ليس عليّ ثوب أمكنني أن أسجد على طرفه و لا ذيله، قال: اسجد على ظهر كفّك فإنها إحدى المساجد [٢].
قال بعض الأصحاب: و لا يضرّ ضعف السند بعد اعتضادها بالشهرة و سلامتها عن المعارض و موافقتها للاعتبار.
ثمّ إنّه لا بدّ من اعتبار ذلك بعد العجز عن كلّ ما يصحّ السجود عليه، و ظاهر الإطلاقات يقتضي جواز ذلك، و عدم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، بل و في بعضها انّه يريد الصلاة في المسجد و يكره السجود على الحصى للحرارة، فرخّصه المعصوم في سجوده على ثوبه [٣]، مع ترك الاستفصال في شيء، فيظهر أنّه لو أمكن من المعادن و نحوها لا يقدّم على الثوب، و في تقديم المعادن و نحوها على اليد وجهان: لظاهر الخبر، و لأقربيّتها إلى الأرض، و لذلك تنظّر الشهيد في البيان [٤] في ذلك، و الأخبار الكثيرة أيضاً يدلّ على تقديم القطن و الكتّان، بل و مطلق الثوب، كما في بعضها إذا لم يقدر إلّا على الثلج.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٧ ب ٤ من أبواب ما يسجد عليه ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٧ ب ٤ من أبواب ما يسجد عليه ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٦ ب ٤ من أبواب ما يسجد عليه ح ١.
[٤] البيان: ص ٦٧.