مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٣ - منهاج النيّة واجبة بالإجماع
و لا يذهب عليك أنّ ما جوّزه الشارع من القطع بسبب عروض عارض من ضرورة أو دفع ضرر قليلًا كان أو كثيراً أو مثل ذلك فقصده لا يضرّ مثل أن يقصد حال الصلاة أنّه لو أشرف الصبيّ على البئر فأقطع صلاتي و أُنقذه بالاتّفاق، لأنّه ممّا جوّزه الشارع، و ليس القطع هناك على وفق هواه. و عندي أنّه لا فرق بين قصد الخروج و بين قصد فعل المنافي.
و المنقول عن المشهور أنّه لا يبطل إذا لم يفعل، و ربما بنى هذا على تنافي إرادة الضدّين و عدمه، و ليس بشيء، لأنّه لا شكّ في التنافي مع الاستشعار بالضدّية، فقصد فعل المنافي يستلزم قصد الخروج، فينتفي الاستدامة الحكميّة، فتبطل الصلاة.
و أمّا مع الغفلة فالظاهر عدم البطلان ما لم يفعل، و لعلّه خارج عن موضوع المسألة.
هذا كلّه فيما لو قصد الخروج أو فعل المنافي. و أمّا لو قصد بجزء من أجزاء الصلاة غيره مثل أن يقصد بالتكبيرة التنبيه، و بالركوع أخذ شيء أو أراد بها الرياء، فأطلق الحكم بالبطلان حينئذٍ جماعة من الأصحاب.
و الحقّ أنّه إن قصد الصلاة به أيضاً، فإن كان ركناً فيبطل الصلاة مطلقاً، لنقصان الركن لو لم يعد، و لأنّ المطلوب هو ما كان خالصاً للّٰه تعالى، و زيادته لو أعاد، سواء كان ناسياً أو عامداً. و إن لم يكن ركناً فيحتمل البطلان أيضاً مطلقاً، لخروجه عن الموظّف، و عدم المعهودية من الشرع، و ذلك كما إذا أراد من القراءة التنبيه أو الرياء أو غير ذلك.
و يحتمل الصحّة لو أعاد إن لم يصر فعلًا كثيراً، و لم نقل ببطلان الصلاة بتكرار الواجب أو بالزيادة على السورة و مثل ذلك، و قلنا بأنّه يصدق عليه أنّه قرأ القرآن، و هو جائز في الصلاة مطلقاً، و الكلام في ذلك إنّما هو في صورة العمد، فتدبّر.
و إن لم يقصد به الصلاة أصلًا، فإن كان ركناً فيحتمل الوجهين، لاحتمال الاكتفاء في حكم الركن زيادةً و نقصاناً بمجرّد الصورة، فتكون الصلاة باطلًا