مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣١ - منهاج لو أحدث في أثناء الصلاة فإمّا أن يكون ذاكراً للصلاة أو ساهياً،
فأمّا الأوّل فيبطل الصلاة مطلقاً بالإجماع، كما نقله غير واحد من الأصحاب [١]، بل هو إجماع العلماء كافّة، كما ذكروه. و قد يخدش فيه ببعض ما سنذكر من ظاهر الأقوال.
و أمّا الثاني فهو أيضاً إجماعيّ على ما هو ظاهر التذكرة [٢]. و نقل عن العلّامة في النهاية أنّه قال: لو شرع متطهّراً ثمّ أحدث ذاكراً للصلاة أو ناسياً لها بطلت صلاته إجماعاً، إذا كان عن اختياره [٣].
فيظهر منه أنّ صورة السهو مع الاختيار أيضاً مبطلة للصلاة إجماعاً، و إنّما النزاع فيما لو سبقه الحدث بدون اختيار، و لكن بعض الأصحاب أطلقوا محلّ النزاع في الساهي.
و المخالف في صورة السهو هو السيّد المرتضىٰ (رحمه اللّه) و الشيخ في بعض أقواله على ما نقل عنهما، فإنّهما قالا: يتطهّر و يبني على ما مضى [٤]، و المفيد (رحمه اللّه) حيث فصّل في المتيمم و غيره، فأوجب البناء في المتيمّم إذا سبقه الحدث و وجد الماء، و الاستئناف في غيره [٥]. و نسب ذلك إلى الشيخ [٦] و ابن أبي عقيل أيضاً، و هو أطلق الحكم بالبناء على المتيمّم و لم يشترط النسيان على ما نقل عنه [٧]. و لعلّه أيضاً مراده ذلك لظاهر الإجماعات.
و قد عرفت كلام الصدوق في مبحث التشهّد أيضاً أنّه يشمل صورة العمد أيضاً [٨]، و لعلّه أيضاً لا يضرّ لعدم التصريح بذلك، فيمكن أن يكون مراده صورة النسيان، مع أنّه يمكن إخراج حال التشهّد عن ذلك، و يمكن أن يخدش في ذلك
[١] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٥٥، نهاية الإحكام: ج ١ ص ٥١٣.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ٢٧١.
[٣] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٥١٣.
[٤] نقله عنهما السيّد السند في مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٥٥.
[٥] المقنعة: ص ٦١.
[٦] لم نعثر على الناسب في الكتب المتوفّرة لدينا.
[٧] نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: ج ١ ص ٤٤١.
[٨] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥٦ ح ١٠٣٠.