مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٠ - منهاج فعل القنوت في الصلاة راجح بالإجماع،
كقوله (عليه السلام) في موثّقة يونس بن يعقوب: لا تقنت إلّا في الفجر [١].
و في صحيحة وهب و لعلّه بن عبد ربّه-: القنوت في الجمعة و العشاء و العتمة و الوتر و الغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له [٢].
و غير ذلك من الأخبار.
و ما يظهر منها نفي الاستحباب، كصحيحة عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: لا قبله و لا بعده [٣].
فمحمولة على التقيّة، كما ينادي بها الأخبار المتقدّمة، سيّما موثّقة أبي بصير، أو بحملها على الأفضلية، و التأكّد فيما خصّ بالذكر، و على نفي الوجوب في مثل الخبر الأخير.
و استدلّ الصدوق بقوله تعالىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ يعني: مطيعين داعين [٤].
و دلالته ممنوعة، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية، و تخصيص مطلق الدعاء، و الإطاعة بحيث يبقى المتحصّل في ضمن هذا الفرد منه، ممّا لا ترضى به السليقة، و لا يلائم التحقيق.
و بالجملة: الاستدلال بالآية في غاية الوهن من وجوه لا يخفىٰ على المتدبّر.
و ربما يستدلّ له بصحيحة وهب المتقدّمة. و هو محمول على التأكيد لعدم مقاومته لأدلّة المشهور، مع أنّه أعمّ من المدّعىٰ من وجه، و إثبات الإجماع المركّب مشكل كما لا يخفىٰ، و أخصّ من وجه لأنّ الترك رغبةً عنه غير الترك المطلق، و هو المدّعىٰ.
و يمكن الاستدلال أيضاً بموثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلوات حتّى يركع فقد جازت صلاته و ليس عليه شيء،
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٨٩٩ ب ٢ من أبواب القنوت ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٨٩٨ ب ٢ من أبواب القنوت ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٢ ب ٤ من أبواب القنوت ح ٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٦ ح ٩٣٢.