مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣٠ - السادس أن يكون سفره جائزاً
ثمّ اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب وجوب إتمام هؤلاء لو لم يقيموا عشرة أيّام. و قال الشيخ [١] و ابن حمزة [٢] و ابن البرّاج [٣] في إقامة الخمسة و ما فوقه إلىٰ ما دون العشرة أنّه يقصّر صلاة النهار و يتمّ الصوم و صلاة الليل، و احتجوا علىٰ ذلك بصحيحة عبد اللّٰه بن سنان السابقة.
و فيه ما تقدّم من متروكيّة ظاهرها و إضراره للاستدلال هاهنا، بل عدم صحّته أوضح كما لا يخفىٰ.
و حجّة المشهور مضافاً إلى العمومات و الإطلاقات الدالّة على الإتمام صحيحة معاوية بن وهب هما واحد إذا قصّرت أفطرت و إذا أفطرت قصّرت. و يدفعه أيضاً رواية يونس بن عبد الرحمٰن المتقدّمة.
و نسب إلى ابن الجنيد [٤] القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة الخمسة و أقلّ، كما هو ظاهر الرواية [٥]. و هو أضعف من قول الشيخ، و يدفعه أكثر ما سبق.
السادس أن يكون سفره جائزاً
، و أن لا يعصي بسفره و إن كان يعصي فيه.
و العصيان إمّا بكونه عصياناً في نفسه كالفارّ من الزحف، و قطع الطريق المغصوب و إن كان غايته الحجّ الواجب، و الطريق المخوف كذلك أيضاً. أو بكون غايته كذلك كالذهاب إلىٰ محلّ ليقطع الطريق، أو ليسرق مالًا و نحو ذلك.
و اعترض الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في روض الجنان [٦] بما حاصله: أنّ إدخال ما كان غايته مباحة و إنّما عرض العصيان من جهة أمرٍ خارج كالآبق و الناشز و السالك طريق المخوف و نحو ذلك يوجب أن لا يكون المكلّف بالتقصير إلّا أوحديّ الناس، فإنّ الغالب أنّ المكلّف في ذمّته واجب يخلّ به السفر، كتحصيل
[١] المبسوط: ج ١ ص ١٤١.
[٢] الوسيلة: ص ١٠٨.
[٣] المهذّب: ج ١ ص ١٠٦.
[٤] كما في مختلف الشيعة: ج ٤ ص ١١٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٧ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٢.
[٦] روض الجنان: ص ٣٨٨ س ٥.