مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠ - المقام الثاني في عدد الكبائر
كما لو ذهل عنه، فمع فعله ثانياً لا يحصل الإصرار، و لا يضرّ بالعدالة، إلّا إذا حصل الغلبة، فإذا حصل الغلبة بحيث يغلب ارتكابه لها لو عنّت له على اجتنابها فهو يضرّ بالعدالة، و لعلّه اتّفاقي، كما نقل العلّامة في التحرير [١].
و أمّا تفسير الإصرار بعدم التوبة بعد الذنب على الإطلاق فليس بذاك كما ذكرنا، بل لا بدّ إمّا من فعلها مكرّراً، أو العزم عليه ثانياً، أو الأغلبيّة، كما ذكرنا.
و تفرقتها مع الأوّل بتضمّن الأوّل للثاني بخلافها، و جواز انفكاكها عنه بخلاف الأوّل.
و أمّا ما رواه الكليني عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال: الإصرار يذنب الذنب فلا يستغفر و لا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار [٢]، فهي مقيّدة بالعزم على الفعل ثانياً أو نحوه، و إلّا فيشكل بذلك الأمر، و يلزم الحرج و العسر.
فتخصيصها بصورة الالتفات و العزم على فعلها ثانياً أو عدم الاعتناء بما فعله لازم.
و يؤيّد ذلك عبارة الصحيفة السجّادية: و إنّ أحبّ عبادك إليك من ترك الاستكبار عليك و جانب الإصرار و لزم الاستغفار [٣]. إلى آخره.
المقام الثاني: في عدد الكبائر
، و في تحديده اختلاف شديد.
فذهب جماعة إلى أنّها كلّ ذنب توعّد اللّٰه عليها بالعقاب في الكتاب العزيز [٤].
و قيل: ما توجب الحدّ [٥].
و قيل: ما يوجبه في جنسها [٦].
و قيل: ما حرّم بدليل قاطع [٧].
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٢٠٨ س ١٣.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٢٨٨ ح ٢.
[٣] الصحيفة السجّادية الكاملة: ص ٦٩.
[٤] منهم السبزواري في كفاية الأحكام: ص ٢٧٩ س ٢٩، روض الجنان: ص ٢٨٩ س ٦.
[٥] القواعد و الفوائد: ج ١ ص ٢٢٦ القاعدة ٦٨.
[٦] القواعد و الفوائد: ج ١ ص ٢٢٦ القاعدة ٦٨.
[٧] انظر كنز العرفان: ج ٢ ص ٣٨٤.